وليس من قارنه كفو وضدّ * بقادر ولا الّذي ساواه ندّ
ومن تضادّ أو قران جعله * يعرف أن لا ضدّ أو قرين له
مشاركة الأنداد ، وتعالى عن اتّخاذ صاحبة وأولاد . » « 1 »
وقال أبو جعفر الجواد ( ع ) : « فربّنا - تبارك وتعالى - ، لا شبه له ولا ضدّ ولا ندّ ولا كيفيّة ولا تصاريف . » « 2 » وفي الكافي ، « ولا بتصاريف » .
[ بيان الدليل على نفي الضد والندّ ]
ومن الدليل على نفى الضدّ والندّ ، ما أشرت إليه بقولي :
[ الدليل الأول : ليس بقادر من قارنه ضدّ ، ولا الذي ساواه ندّ ]
وليس من قارنه كفو وضدّ بقادر ، ولا الّذي ساواه ندّ ، لما تقدّم في التوحيد ، أنّه لو كان كلّ منهما قادرا على دفع شريكه ، فهما ضعيفان ؛ ولو كانا لا يقدران ، فضعفهما اظهر . قال الحسين ( ع ) : « ايّها النّاس ! اتّقوا هؤلاء المارقة ، الّذين يشبّهون اللّه بأنفسهم ، يضاهئون قول الّذين كفروا من أهل الكتاب ، بل ، هو اللّه ،
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 3 » ، لا امتناع له في شيء من امره ، ولا كفو له يعادله ، ولا ضدّ له ينازعه ، ولا سميّى له يشابهه ولا مثل له يشاكله ، ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته ؛ لأنّه ليس له عديل ، ليس بقادر من قارنه ضدّ ، أو ساواه ندّ . » « 4 »
[ الدليل الثاني : لمضادته بين الأشياء المتضادة علم أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأمور المقترنة ، علم أن لا ندّ له ]
ومن الدليل عليه أيضا ، ما قلت :
ومن تضادّ جعله بين المتضادّات ، أو قران جعله بين المتقارنات ، يعرف أن لا ضدّ أو قرين له ؛ لأنّ التضادّ والقران ، ممّا يوجدان في الحادث ، فهما من أوصاف الحادث ، وكلّ ما يجوز في الحادث ، يمتنع في القديم ؛ وأيضا لما كانا من أوصاف الحادث ، فهما حادثان مجعولان ، وما هو مجعول ومخلوق له ، لا يكون وصفا له ؛ وأيضا المضادّة والمقارنة ، ظاهران في أنّهما ليسا للأشياء بالذّات ؛ إذ لو كانا بالذات لما كانا قائمين بالحادث الّذي هو بالغير ، فإذا لم يكونا بالذات ، كانا بجعل الجاعل . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« لا شريك له في إلهيّته ، ولا ندّ له في ربوبيّته ، بمضادّته بين الأشياء المتضادّة ، علم أنّ لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأمور المقترنة ، علم أنّ لا قرين له . » « 5 » وقال الرضا ( ع ) :
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 319 / 44 .
( 2 ) . المصدر 4 : 154 / 1 .
( 3 ) . الشورى 42 : 11 .
( 4 ) . البحار 4 : 301 / 29 .
( 5 ) . البحار 4 : 253 / 6 .