تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
ومن سلوب ذاته تنزّها * للقدم والوحدة والغنى لها
أن لا له مثل ولا من صاحبة * ولا قرين أو نظير قاربه
لا هو مولود ولا له ولد * ولا له ضدّ ولا كفو أحد
فالضدّ والمثل وما يضاهئه * إن كان حادثا فلا يكافئه
وإن يكن ذاك قديما مثله * تعدّد الربّ فلا كفو له

ومن ذاتيّاته تعالى سلبا : انّه لا مثل له ، ولا نظير ، ولا ضدّ ، ولا ندّ ، ولا قرين ، ولا كفو ، ولا صاحبة ، ولم يلد ولم يولد

[ دليل عقلي على أن هذه السلوب من ذاتياته تعالى ]

كلّ هذه السلوب ، ممّا يقتضيه غناه تعالى وقدمه وتوحيده الذاتي الربوبي والوصفي الالوهى . ومن سلوب ذاته تنزّها ؛ اى لما أنّه تعالى منزّه ، وفيه إشارة إلى أنّ هذه الصفات ، صفات تنزيهيّة ، وهي ثابتة له تعالى ، للقدم والوحدة والغنى لها ؛ اى للذّات أن لا له مثل ولا من صاحبة ولا قرين ، أو نظير قاربه في الذات والصفات ، ولا هو مولود ولا له ولد ، ولا له ضدّ ولا كفو أحد . فالقدمة ، تقتضى ان لا يكون والدا ولا مولودا ؛ والغنى ، يقتضي ان لا يكون له شريك وصاحبة ؛ والوحدة ، تقتضى ان لا يكون له ضدّ وندّ ومثل وكفو . فالضدّ والمثل وما يضاهئه من الندّ والقرين والنّظير والشريك ، إن كان حادثا ، فلا يكافئه ؛ لأنّ الحادث لا يكافئ القديم ، لأنّه بالذات وهذا بالغير ، وهو كامل وهذا ناقص ، وهو غنّى وهذا محتاج ، فكيف يكون مثله ؟ وإن يكن ذاك قديما مثله ، تعدّد الربّ ، فيمنعه برهان امتناع الشّريك ، فلا كفو له ابدا . هذا من العقل .

[ وأمّا الدليل النقلي ]

وامّا تقريره من النّقل ، فيكفي في ذلك الكتاب العزيز ، ونقل جميع ما ورد عن أهل البيت ( ع ) من كلماتهم وأدعيتهم ممّا يوجب الإطالة ، فنكتفى منه بقدر ما يحصل به التيمّن بكلامهم ( ع ) . فعن ابن أبي عمير ، قال : « دخلت على سيدي ، موسى بن جعفر ( ع ) ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه ( ص ) ! ، علّمنى التوحيد ! فقال ( ع ) : يا أبا احمد ! لا تجاوز ما ذكره اللّه في كتابه فتهلك ؛ واعلم : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - واحد ، أحد ، صمد ، لم يلد ، فيورث ولم يولد فيشارك ، ولم
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 565 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني