تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ربّك ان يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة ؟ قال ( ع ) : نعم ، وفي أصغر من البيضة ، وقد جعلها في عينك ، وهي اقلّ من البيضة لأنّك إذا فتحتها ، عاينت السّماء والأرض وما بينهما ، ولو شاء لأعماك عنها . » « 1 » وعن عدّة من أصحابنا : « أنّ عبد اللّه الديصاني اتى هشام بن الحكم ، فقال له : ألك ربّ ؟ فقال : بلى ، قال قادر ؟ قال : نعم ، قادر ، قاهر ؛ قال : يقدر ان يدخل الدّنيا كلّها في البيضة ، لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا ؟ فقال هشام : النّظرة . فقال : قد أنظرتك حولا ثمّ خرج عنه ، فركب هشام إلى أبى عبد اللّه ( ع ) ، فقال ( ع ) له : إنّ الّذي قدر ان يدخل الّذي تراه « 2 » العدسة أو اقلّ منها ، قادر ان يدخل الدنيا كلّها البيضة ، لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة . فانكبّ هشام عليه ، وقبّل يديه ورأسه ورجليه ، وقال : حسبي ، يا ابن رسول اللّه ! فانصرف إلى منزله وغدا عليه الديصاني ، فقال له : يا هشام ! جئتك مسلّما ، ولم اجئك متقاضيا للجواب ، فقال له هشام : ان كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب . فخرج منه الديصاني ، فأخبر أنّ هشاما دخل على أبى عبد اللّه ( ع ) ، فعلّمه الجواب ، فمضى الديصاني حتّى اتى باب أبى عبد اللّه ( ع ) فأستأذن عليه . . . » « 3 » تقدّمت بقيّته في اثبات الصانع ، وفي آخره ، أنّه استسلم على يدي أبى عبد اللّه ( ع ) . فلا بدّ من حملهما ، امّا على أنّ فرض السؤال فيهما ليس عمّا هو المحال من ادخال الجسم الكبير مع حفظ جسميّته وكبره في الشيء الصغير مع حفظ صغره ، بل السؤال عمّا يمكن فرضه من الادخال ، ولو مع عدم جسميّته ، ولعلّه لذلك لم يصرّح في حديث الرضا ( ع ) بانّه لا يصغر العالم ولا تكبر البيضة ؛ أو يحملان على أنّ المقصود بهذا السؤال محض الامتحان ، ليعلم به حدّ المسؤول في معرفة المحال عن الممكن ، فإنّ هذا السؤال ، صار من قبيل المعمّيات الّتي يمتحن بها الرجال ، ليعرف بها تمييزهم الممكن عن المحال ، وربّما يغالط به أهل الجدال ، وقد أجابوا ( ع ) بما هو الممكن منه من الفرض ، وقنع به أهل السّئوال .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 143 / 12 . ( 2 ) . لا يخفى أنّ المقصود من التمثيل محض انطباع المرئى في العدسة ، وهو لا يثبت انّ الرؤية بالانطباع لا بخروج الشّعاع كما هو عند أهل التحقيق ، وقد وافق عليه ، قول موسى بن جعفر ( ع ) ، في الحديث المتقدّم في الرؤية . ( 3 ) . البحار 4 : 140 / 7 .