ما لا يكون كدخول العالم * في بيضة لا يقتضي أن انتمى
بالعجز عنه ، بل كفى في قدرته * تغيير كلّ منهما عن هيئته
يكبّر البيضة أو يصغّر * في الجسم عالما فمن ذا أقدر
* * *
[ جوابهم ( ع ) عن السؤال المشهور ، وهو : هل اللّه قادر على إدخال العالم في البيضة بدون تغييرهما ؟ ]
فعلى هذا ، ما لا يكون ، كدخول العالم في بيضة ، بحيث لا تكبّر البيضة ولا يصغّر العالم ، لا يقتضي أن انتمى بالعجز عنه ؛ اى ينسب إلى العجز ، لما ذكر أنّ عدم الوقوع لامتناع الفرض ، لا لقصور القدرة . بل كفى في قدرته تغيير كلّ منهما عن هيئته ، فامّا يكبّر البيضة أو يصغّر في الجسم عالما على قدر البيضة ، فمن ذا أقدر منه إذا كان قادرا على مثل هذا التكبير والتصغير ؟ فعن الصادق ( ع ) ، قال :
« قيل لأمير المؤمنين ( ع ) : هل يقدر ربّك ان يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ؟
قال ( ع ) : انّ اللّه - تبارك وتعالى - لا ينسب إلى العجز ، والّذي سألتني لا يكون . » « 1 »
وعنه ( ع ) أيضا ، قال : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، فقال : أيقدر اللّه ان يدخل الأرض في البيضة ، ولا تكبر البيضة ؟
فقال له : ويلك ! إنّ اللّه لا يوصف بالعجز ، ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة ؟ » « 2 »
وعنه ( ع ) ، قال : « إنّ إبليس قال لعيسى بن مريم : أيقدر ربّك على أن يدخل الأرض في بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة ؟
فقال عيسى ( ع ) : ويلك ! إنّ اللّه لا يوصف بالعجز ، ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة ؟ » « 3 »
هذه الأحاديث الثلاثة ، أثبتت استحالة هذا الفرض ، الّا أنّها أثبتت القدرة على تلطيف العالم ، أو تكبير البيضة ، وهي قدرة عظيمة . وقد ورد في حديثين آخرين ، جوابا آخر عن هذا السؤال ، ظاهره تسليم الامكان ، وتمثيله بادخاله في العدسة ، وهو مخالف للواقع من وجهين : أحدهما : من جهة تسليم الامكان ؛ ثانيهما : من حيث مخالفة المثال للسؤال ، فعن البزنطي ، قال : « جاء رجل إلى الرضا ( ع ) ، فقال : هل يقدر
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 143 / 10 .
( 2 ) . المصدر 4 : 143 / 11 .
( 3 ) . المصدر 4 : 142 / 9 .