وهي تعلّقت بما تعلّقا * علم به ، إذ ذان لن يفترقا
وفي المحال علمه به حتم * فكيف قادر بضدّ ما علم ؟
تخصّص ، لا تخصيص .
والوجه في ذلك : أنّ القدرة في الأعيان تتعلّق بالوجود والعدم ، وفي الأعمال بالفعل والترك ، وهما أيضا يرجعان إلى الوجود والعدم ، فمعنى القدرة على الشيء أو على الفعل ، القدرة على إيجاده أو إعدامه ؛ فلا بدّ ان يكون الشيء أو الفعل ، ممّا يقبل الوجود والعدم ذاتا ، حتّى أمكن ان يكون متعلّقا للقدرة . فما يمتنع عن الوجود ذاتا كشريك الباري واجتماع نقيضين ؛ أو يمتنع عن العدم كحياة الباري ، لامتناع الفناء عليه ، والخلوّ عن أحد النقيضين ، لامتناع ارتفاعهما ، لا يمكن ان يكون متعلّقا للقدرة ؛ فعدم تسلّط القدرة ، إنّما هو لأجل امتناع المتعلّق عن الوجود أو العدم ؛ اى عن الإيجاد والإعدام ، لا لامتناع القدرة فالقصور مستند إلى المتعلّق لا إلى القدرة ، فلا يلزم تخصيص في عموم القدرة ؛ بل هو تخصّص لخروج الممتنع عن العموم بمعنى عدم دخوله فيه من أوّل الأمر .
[ دليل عقلي على عدم تعلق قدرته تعالى بالمحال ]
وقد علّلت ذلك أيضا بوجه عقلي ، وهو ما قلت :
وهي ؛ اى القدرة ، تعلّقت بما تعلّقا علم به ، إذ ذان لن يفترقا ؛ لأنّهما معا ازليّان ، ذاتيان له تعالى ، فهما متلازمان ، لا يجوز انفكاك أحدهما عن الآخر ، فكلّ ما تعلّق العلم به ، تعلّقت القدرة به ، ولا يجوز ان يتعلّق العلم بشيء بوجه ، وتتعلّق القدرة بخلافه ، وفي المحال علمه به ؛ اى بانّه محال حتم ، إذ لا يخلو الأمر من ثلاثة : امّا ان يكون عالما بانّه محال واقعا ، أو عالم بأنّه غير محال ، أو لا يعلم شيئا ؛ والثالث محال ، لاستلزامه الجهل ، وكذا الثاني ، لأنّ المفروض كونه محالا واقعا ، ففرض كونه عالما بخلافه ، جهل مركّب ، فيبقى الأوّل ، فقد حتم علمه بكونه محالا . فإذا فرض في شيء أنه تعالى يعلم أنّه محال ، فكيف قادر بضدّ ما علم ، وقد لزم الافتراق بين العلم والقدرة ؟