لا يوصف الإله بالعجز ولا * بقدرة إلّا وكان أنبلا
من ذاك جائز لنا ترك النّظر * فيها لما تأبى عن إدراك البشر
* * *
وهي تعمّ كلّ ما لا يمتنع * ذاتا عن الوجود ، دون الممتنع
وقال الحسين ( ع ) : « وامضى المشيّة والإرادة والقدرة والعلم ، بما هو كائن ، لا منازع له في شيء من امره ، ولا كقوله يعادله ، ولا ضدّ له ينازعه ، ليس بقادر من قارنه ضدّ أو ساواه ندّ . » « 1 »
[ وعندهم ( ع ) : لا يوصف اللّه بالعجز ، لأنّ قدرته تعالى كاملة تامّة ]
وحيث إنّ قدرته تامّة كاملة ، لا يوصف الإله بالعجز في شيء ، وكذلك لا يوصف بقدرة إلّا وهو تعالى كان منها أنبلا وأعظم ؛ لأنّ قدرته لا تقدّر بقدر ، كما أنّ ذاته لا يوصف بحدّ . قال الصادق ( ع ) :
« إن اللّه - عزّ وجلّ - لا يوصف . » « 2 » وقال الباقر ( ع ) : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لا يوصف بعجز ، وكيف يوصف وقد قال في كتابه :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ .
« 3 » فلا يوصف بقدرة إلّا كان أعظم من ذلك . » « 4 »
[ قدرته تعالى آبية عن الادراك ، كما أنّ ذاته تعالى آبية عنه ]
من ذاك ، جائز لنا ترك النّظر فيها ؛ اى في القدرة لما تأبى عن إدراك البشر ، كما لا يجوز التفكّر في ذاته ؛ لأنّ ذاته آبية عن الادراك . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« يا أبا الطفيل ! العلم علمان : علم لا يسع النّاس الّا النّظر فيه ، وهو صبغة الاسلام ؛ وعلم يسع النّاس ترك النّظر فيه ، وهو قدرة اللّه - عزّ وجلّ - . » « 5 »
أقول : المراد بصبغة الاسلام ، احكامه وشريعته .
في أنّ قدرته تعالى عامّة ، لكنّها لا تتعلّق بالمحال
وهي ؛ اى القدرة ، تعمّ ؛ كما قال تعالى :
فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
« 6 » لكنّها تعمّ كلّ ما لا يمتنع ذاتا عن الوجود ، دون الممتنع عنه ، والاستثناء في الحقيقة
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 301 / 29 .
( 2 ) . المصدر 4 : 142 / 8 .
( 3 ) . الانعام 6 : 91 ، الزمر 39 : 67 ، الحج 22 : 74 .
( 4 ) . البحار 4 : 142 / 8 .
( 5 ) . المصدر 1 : 209 / 1 .
( 6 ) . الانعام 6 : 17 ، هود 11 : 4 ، الروم 30 : 50 ، . . .