وقال ( ع ) أيضا : « الّذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسىّ كرامته ، وطول ولههم إليه ، وتعظيم جلال عزّه ، وقربهم من ملكوته ان يعلموا من امره إلّا ما اعلمهم ؛ وهم من ملكوت القدس بحيث هم ومن معرفته على ما فطرهم عليه ، ان قالوا سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا انّك أنت العليم الحكيم . » « 1 »
فعنده تعالى ، كما يظهر من الاستثناء والمستثنى منه ، من الآيات الثلاث ، علمان : علم استتر ، قد ستره عن غيره ، مستأثر به وسرّ استسرّ ؛ اى استسرّه عن الغير ، فهو علم خاصّ به تعالى ، والآخر علمه العامّ ؛ ولكن يعلّم الولىّ من ملك ومن نبىّ مرسل لا غيرهم .
وكلّ ما علّم مجتبى له من علم ، من ملك أو نبىّ ، علّمه نبيّنا ( ص ) وخصّهم أيضا بالبعض ممّا استأثره في غيبه تكرّما لهم ؛ إذ هم خيار الخيرة ، وصفوة الصفوة ، فعن جابر عن أبي جعفر ( ع ) :
إنّ للّه لعلما ، لا يعلمه غيره ، وعلما يعلمه ملائكته المقرّبون وأنبيائه المرسلون ونحن نعلم . » « 2 »
وعن الفضيل بن يسار ، عنه ( ع ) أيضا : « العلم علمان : فعلم عند اللّه مخزون ، لم يطّلع عليه أحدا من خلقه ؛ وعلم علّمه ملائكته ورسله ، فما علّمه ملائكته ورسله ، فإنّه سيكون . » « 3 »
وعن أبي بصير ، عن الصادق ( ع ) أيضا : « إنّ للّه - عزّ وجلّ - علمين : علم لا يعلمه الّا هو ، وعلم علّمه ملائكته ورسله ، فما علمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه . » « 4 »
وعن ضريس ، عن الباقر ( ع ) أيضا : إنّ للّه علمين : علما مبذولا ، وعلما مكفوفا ؛ فامّا المبذول ، فإنّه ليس من شيء يعلمه الملائكة والرسل ، الّا نحن نعلمه ؛ وامّا المكفوف ، فهو الّذي عند اللّه في أمّ الكتاب . » « 5 » وفي الكافي بعد « أمّ الكتاب » ، « إذا خرج نفد » .
وعن ابن سنان ، عن الصادق ( ع ) ، عن أبيه ( ع ) ، قال : « إنّ للّه علما خاصّا وعلما عامّا ، فامّا العلم الخاصّ ، فالعلم الّذي لم يطّلع عليه ملائكته المقرّبين وأنبيائه المرسلين ؛ وامّا العلم العامّ ، فإنّه علمه الّذي اطّلع عليه ملائكته المقرّبين وأنبيائه
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 274 / 16 .
( 2 ) . المصدر 4 : 85 / 21 .
( 3 ) . المصدر 4 : 113 / 36 .
( 4 ) . المصدر 26 : 165 / 16 .
( 5 ) . المصدر 4 : 89 / 30 .