ولا يحيطون بشيء علمه * إلّا بما شاء لمن قد علّمه
فعنده علمان : علم استتر * مستأثر به وسرّ استسرّ
وعلمه العامّ يعلّم الولىّ * من ملك ومن نبىّ مرسل
وكلّ ما علّم مجتبى له * علّمه نبيّنا وآله
وخصّهم بالبعض ممّا استأثره * تكرّما ، إذ هم خيار الخيرة
* * * وعن حسين بن خالد ، عنه ( ع ) أيضا في الآية ، قال ( ع ) : الورق ، السّقط ؛ يسقط من بطن أمّه ، من قبل ان يهلّ الولد ؛ فقلت : ولا جنّة ؟ قال ( ع ) : يعنى ، الولد في بطن أمّه ، إذا اهلّ ويسقط من قبل الولادة ؛ قلت : لا رطب ؟ قال ( ع ) : يعنى ، المضغة إذ استكنت في الرحم قبل ان يتمّ خلقها ، قبل ان ينتقل ؛ قلت : ولا يابس ؟ قال ( ع ) : الولد التام ؛ قلت : في كتاب مبين ؟ قال ( ع ) : في امام مبين . » « 1 »
أقول : التفسير في هذين الحديثين ، مبنىّ على التأويل والباطن .
في أنّ له تعالى علمين : علما خاصّا وعلما عامّا ؛ ولا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء لمن شاء
ولا يحيطون بشيء علمه إلّا بما شاء ؛ كما قال تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ .
« 2 » ولكن لا على وجه الاستنباط والمكاشفة ، بل على وجه التعليم ؛ وذلك لمن قد علّمه ؛ كما قال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ .
« 3 » وقال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ .
« 4 »
قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب وتاهت في أدنى ادانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور . » « 5 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 90 / 36 .
( 2 ) . البقرة 2 : 255 .
( 3 ) . آل عمران 3 : 179 .
( 4 ) . الجنّ 72 : 26 .
( 5 ) . البحار 4 : 269 / 15 .