وعالم بالغيب والشّهادة * بل كلّ غيب عنده شهادة
وعنده مفاتح الغيب وما * من ورق يسقط إلّا علما
وعلم ساعة وما قد يمطر * غيثا ومن بأىّ أرض يقبر
وما في الأرحام وما تحمله * أنثى وما تغيض أو تكمله
السميع البصير . » « 1 »
في علمه بالغيب والشّهادة ، وخمسة أشياء يخصّ علمها به
وعالم بالغيب والشّهادة .
الغيب ، مصدر أو اسم مصدر ، بمعنى الغائب أو المغيب ؛ والمراد منه ، ما كان غائبا عن المخلوقين ، وإلّا فاللّه تعالى لا يعزب عنه شيء . والغائب نوعان : منه ما هو موجود في الكون ، ومستور عن غيره تعالى ، والشّهادة بخلافه ؛ ومنه ما ليس بموجود ، ويكون في علمه تعالى ، والشّهادة بخلافه . فعن الصادق ( ع ) في قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
« 2 » قال ( ع ) : « الغيب ، ما لم يكن ، والشهادة ما قد كان . » « 3 » وقد مرّ علمه تعالى « بما كان وما لم يكن ، ان لو كان ، كيف كان يكون » ، و « أنّه يعلم الأشياء قبل كونها ، كعلمه بها بعد كونها . »
بل كلّ غيب عنده شهادة ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « كلّ سرّ عندك علانية ، وكلّ غيب عندك شهادة . » « 4 »
وعنده مفاتح الغيب وما من ورق يسقط إلّا علما ؛ كما قال تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها .
« 5 » والمفاتح ، ما به يكشف الكائن المستور ، أو المقدّر الّذي ليس بكائن .
وعنده أيضا علم ساعة ؛ اى ساعة القيامة الكبرى والصغرى ؛ وما قد يمطر غيثا فيعلم عدد القطر ، صغيرة وكبيرة ، وقليلة وكثيرة ؛ ومن بأىّ أرض يموت ويقبر ؛
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 85 / 20 .
( 2 ) . الانعام 6 : 73 ، التوبة 9 : 94 و 105 ، مؤمنون 23 : 92 و . . .
( 3 ) . البحار 4 : 79 / 3 .
( 4 ) . المصدر 4 : 317 / 43 .
( 5 ) . الانعام 6 : 59 .