وقد أحاط علمه بكلّ شيء * من ظاهر وباطن ميت وحىّ
وتستوى الأشياء في إحاطته * فليس أدنى بعضها من حضرته
وعلمه بالأرض أو تحت الثرى * كعلمه فوق السّماوات جرى
« سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) ، هل كان اللّه عارفا بنفسه قبل ان يخلق الخلق ؟
قال ( ع ) : نعم ، قلت : يراها ويسمعها ؟ قال ( ع ) : ما كان محتاجا إلى ذلك ، لأنّه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة ، فليس يحتاج إلى أن يسمّى نفسه ، ولكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها . » « 1 »
وعن فضيل بن سكرة ، قال : قلت لأبى جعفر ( ع ) : « جعلت فداك ! ان رأيت أن تعلمني ، هل كان اللّه - جلّ ذكره - يعلم قبل ان يخلق الخلق أنّه وحده ؟ فقد اختلف مواليك ، فقال بعضهم : قد كان يعلم - تبارك وتعالى - أنّه وحده قبل ان يخلق شيئا من خلقه ؛ وقال بعضهم : إنّما معنى يعلم ، يفعل ، فهو اليوم يعلم أنّه لا غيره ، قبل فعل الأشياء ، وقالوا : ان أثبتنا انّه لم يزل عالما بأنّه لا غيره ، فقد أثبتنا معه غيره في ازليّته ، فان رأيت يا سيّدى ان تعلّمنى ما لا اعدوه إلى غيره .
فكتب ( ع ) : ما زال اللّه عالما تبارك وتعالى . » « 2 »
في أنّ علمه تعالى محيط بكلّ شيء ، وليس شيء أقرب إليه من شيء
وقد أحاط علمه تعالى ، إلى قوله فوق السّماوات جرى ، قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« لكنّه سبحانه أحاط بها علمه ، واتقنها صنعه ، وأحصيها حفظه ، لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهواء ، ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ، ولا ما في السّماوات العلى ، والأرضين السفلى ، لكلّ شيء منها حافظ ورقيب ، وكلّ شيء منها بشيء محيط ، والمحيط بما أحاط منها ، اللّه الواحد الصمد . » « 3 »
وقال ( ع ) أيضا : « فلا لها [ اى للأشياء ] محيص عن ادراكه ايّاها ، ولا خروج من احاطته بها ، ولا امتناع من قدرته عليها . » « 4 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 88 / 26 .
( 2 ) . المصدر 4 : 86 / 24 .
( 3 ) . المصدر 4 : 270 / 15 .
( 4 ) . المصدر 4 : 222 / 2 .