فيا عليم مثل يا اللّه * يكفى من الإجمال ما كفاه
وعلمه بالشيء فيما لم يزل * كعلمه بفعله من الأزل
لا يوجب القدمة ، فيما علمه * إذ عالم حدوثه لا قدمه
* * *
وعلمه بذاته المقدّسة * أو وحدة فنفيه من وسوسة
إذ كيف كان شخصه قد جهله * أم كيف لا يعلم أن لا ندّ له ؟
* * * فيكفي هذا المقادر للمعترف حال كونه داعيا أو مقرّا أو واصفا ؛ يعنى ، يكفيه في مقام الاقرار والدعاء والتوصيف ، فلا يكون الدعاء به لقلقة اللسان ، ولا الاقرار به اقرارا بالمجهول ، ولا توصيفه توصيفا بغير المفهوم . فيا عليم مثلا ، بعينه مثل يا اللّه يكفى من الإجمال ما كفاه ، ومن رام وراء ذلك ، فقد طلب الاكتناه .
[ تعلق علمه تعالى بنفس الأشياء لا بصورها ، لا يلزم أزلية الأشياء ]
تتمّة : لعلّه يتوّهم أنّ العلم إذ كان متعلّقا بنفس الأشياء لا بصورها ، يلزم ازليّة الأشياء لأزليّة العلم ، وقد بادرت إلى دفعه بقولي :
وعلمه بالشيء فيما لم يزل ، كعلمه بفعله من الأزل ، مع أنّ افعاله تعالى حادثة ، لا يوجب العلم القدمة ، فيما علمه ؛ إذ هو تعالى عالم حدوثه لا قدمه ، فهو تعالى عالم بأنّه سيحدثه وسيوجده ، ومع كونه عالما بحدوثه ، فكيف يلزم ازليّته ؟
والحاصل : أنّ علمه تعالى ، تعلّق به على أنّه حادث ، فلا بدّ من مطابقة العلم والمعلوم .
في علمه تعالى بذاته ، وعلمه بأنّه واحد
قد تقدّم الكلام في نقل الأقوال ، أنّ بعض الفلاسفة انكر علمه تعالى بذاته ، وقد وقع في بعض الأوهام انكار علمه بأنّه واحد .
وعند أهل البيت ( ع ) علمه بذاته المقدّسة أو وحدة ؛ اى علمه بانّه واحد ، فنفيه من وسوسة ؛ إذ كيف كان شخصه قد جهله ، مع أنّه عالم بكل شيء ؟ أم كيف لا يعلم أن لا ندّ له ؟ على الملك ، مع أنّه تعالى محيط بكلّ شيء ؟ كلّا ! بل اخبر في كتابه ، بأنّ له الملك ، وأنّ له الحكم ، وأنّ له الخلق والأمر ، تبارك اللّه ربّ العالمين . وقد اخبر كثيرا عن نفسه ، واخبر أنّه واحد لا شريك له . فعن محمّد بن سنان ، قال :