وعلمه ليس عن التفكر * ولا رويّة ولا تصوّر
والعلم يستتبع للمعلوم * لا الذات ، بل تأبى عن اللّزوم
ولا يقاس علمه بالنّاس * وهم من القياس في التباس
والاشتراك ، في حقيقة الصفة * مفروضة التجريد ، لا مكيّفة
نعنى له المعنى بنفس الذات * مع سلب الاقتران بالصّفات
وما لغيره من الأوصاف * له بذاته بلا اتّصاف
وهذا الإثبات من الوصف كفى * كالذّات داعيا مقرّا واصفا
[ وعندهم ( ع ) علمه تعالى بالأشياء ، ليس عن التفكر ولا الروية ، ولا تصوّر ، ولا يقاس علمه بالقياس ]
وعلمه عندهم ( ع ) ، ليس عن التّفكر ولا رويّة ولا تصوّر . وقد تقدّم ذلك ، فلا يستلزم علمه صورا علميّة ، والعلم يستتبع للمعلوم ، كما قالوا ، لا الذات ، بل تأبى عن اللّزوم ، وهاهنا ليست إلّا الذات الآبية عن كلّ قرين .
ولا يقاس علمه بالنّاس ، وهم من القياس في التباس ؛ فإنّ الّذي أوقعهم في الوهم أمران : أحدهما : قياس علمه تعالى بعلمهم ، وعلمهم لا بدّ له من معلوم ؛ فإن كان موجودا فهو ، وإلّا فهو الصورة ؛ ثانيهما : الاشتراك الظاهر في أسماء الصفات ، حيث إنّها تطلق عليه تعالى وعلى غيره بإطلاق واحد . وإليه أشرت بقولي :
والاشتراك ؛ اى اشتراكه تعالى مع غيره في الأسماء والصفات ، إنّما هو في حقيقة الصّفة مفروضة التجريد لا مكيّفة ، إذ لا تتكيّف الذات ، لا بالذات ولا بالصّفات ؛ نعنى ، له المعنى ؛ اى معنى الصفات بنفس الذات ؛ كما قال ( ع ) : « له معنى العالم ، إذ لا معلوم . » « 1 » ، مع سلب الاقتران بالصّفات ، كما قال ( ع ) : « وكمال الإخلاص ، نفى الصفات عنه . » « 2 » ، وقال ( ع ) : « من وصفه ، فقد قرنه . » « 3 » وما لغيره من الأوصاف ، الزائدة على الذّوات الملازمة لها ، فإنّ في مفهوم الوصف معنى الزيادة والاقتران ؛ كما قال ( ع ) : « بشهادة كلّ موصوف انّه غير الصفة ، وشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف . » « 4 » يكون له بذاته بلا اتّصاف ، فهو عالم بلا اتّصاف بالعلم ، وقادر بلا اتّصاف بالقدرة .
وهذا الإثبات من الوصف ؛ اى هذا المقدار من اثبات الوصف على الإجمال ، كفى ، كالذّات ؛ فانّه كما تقدّم ليس علينا الّا الاثبات دون الاكتناه ، ولا تحقيق معناه .
هامش
( 1 ) . البحار 57 : 43 / 17 .
( 2 ) . المصدر 4 : 247 / 5 .
( 3 ) . المصدر 4 : 247 / 5 .
( 4 ) . المصدر 4 : 247 / 5 .