تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وليس علمه قديما بالصّور * إذ هي غير الذات في حقّ النّظر
فإن تقم بغير أو بذاتها * فتلك أنداد على ذواتها
فقد تعدّد القديم في الأزل * وإن به قامت ، فذاته محلّ
بل عالم الذات ولا علم معه * فكيف بالمعلوم أن يجامعه
كان يكون ، وان كان فرض المحال ، لترتيب بعض الآثار غير محال . وعلى هذا ، فالاستشهاد بآيتى التوحيد في حديث فتح بن يزيد ، ممّا بظاهره ينافي المفروض ، فلا بدّ له من توجيه غير بعيد . فتأمّل !

[ وعندهم ( ع ) ليس علمه الأزلي قديما ، يتعلق بالصّور ]

وليس عندهم ( ع ) ، علمه الأزلي قديما ، يتعلّق بالصّور ، إذ هي ؛ اى الصور غير الذات في حقّ النّظر . عن أبي هاشم الجعفري ، عن الجواد ( ع ) ، سأله رجل ، فقال : « اخبرني عن الرب - تبارك وتعالى - ، أله أسماء وصفات في كتابه ؟ وهل أسمائه وصفاته هي هو ؟ فقال ( ع ) : إنّ لهذا الكلام وجهين : ان كنت تقول هي هو ، أنّه ذو عدد وكثرة ، فتعالى اللّه عن ذلك ؛ وان كنت تقول هذه الأسماء والصفات لم تزل ، فإنّ لم تزل محتمل معنيين ؛ فان قلت : لم تزل عنده وفي علمه وهو يستحقّها ، فنعم ؛ وان كنت تقول : لم يزل صورها وهجاؤها وتقطيع حروفها ، فمعاذ اللّه ان يكون معه شيء غيره ؛ بل كان اللّه - تعالى ذكره - ولا خلق . ثمّ خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرّعون بها إليه ويعبدونه . » « 1 » وحيث كانت الصور غير الذات ، فلا يخلو الأمر عن أحد ثلاثة : امّا أن تكون قائمة بنفسها أو بغيرها أو بذات الباري - عزّ وجلّ - ، فإن تقم بغير أو بذاتها ، فتلك أنداد له تعالى مستقلّة على ذواتها ، وحينئذ ، فقد تعدّد القديم في الأزل ، لأنّ المفروض أنّها ازليّة ؛ وإن به تعالى قامت ، فذاته محلّ لها ، مضافا إلى لزوم تعدّد القديم ؛ بل هو تعالى ، عالم الذات ، ليس إلّا ذاته ولا علم معه ، وقد تقدّمت الأحاديث في ذلك . فكيف بالمعلوم أن يجامعه ؟ وهذا واضح ، فإنّه إذا لم يتصوّر له علم زائدا على ذاته ، فكيف يتصوّر له معلوم زائدا عليها ؟
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 153 / 1 .