عندما خلقه وبعد ما خلقه ؟ فقال ( ع ) : تعالى اللّه ، بل لم يزل عالما بالمكان قبل تكوينه ، كعلمه به بعد تكوينه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان . » « 1 »
وعن داود الرقى ، عنه ( ع ) ، في قوله تعالى :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ .
« 2 » قال ( ع ) : إن اللّه هو اعلم بما يكوّنه قبل ان يكوّنه ، وهم ذرّ ، وعلم من يجاهد ممّن لم يجاهد ، كما علم أنّه يميت خلقه قبل ان يميتهم ، ولم يرهم موتى وهم احياء . » « 3 »
وعن معلى بن محمّد ، قال : « سئل العالم ( ع ) : « فالعلم في المعلوم قبل كونه والمشيّة في المشاء قبل عينه - فبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيّة عرف صفاتها وحدودها . » « 4 » الحديث ، تأتى بقيّته في المشيّة .
وعن ايّوب بن نوح ، أنّه كتب إلى أبى الحسن ( ع ) ، يسأله عن اللّه - عزّ وجلّ - ، أكان يعلم الأشياء قبل ان يخلق الأشياء وكوّنها ، أو لم يعلم ذلك حتّى خلقها وأراد خلقها وتكوينها ، فعلم ما خلق عندما خلق وما كوّن عندما كوّن ؟ فوقّع ( ع ) بخطّه : لم يزل اللّه عالما بالأشياء قبل ان يخلق الأشياء ، كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء . » « 5 »
وعن جعفر بن محمّد بن حمزة ، قال : « كتبت إلى الرجل : أنّ مواليك اختلفوا في العلم ، فقال بعضهم : لم يزل اللّه عالما قبل فعل الأشياء ؛ وقال بعضهم : لا نقول لم يزل اللّه عالما ، لأنّ معنى يعلم ، يفعل ، فان أثبتنا العلم فقد أثبتنا في الأزل معه شيئا . فإن رأيت - جعلني اللّه فداك ! - ان تعلّمنى من ذلك ، ما أقف عليه ولا أجوزه .
فكتب ( ع ) بخطّه : لم يزل اللّه عالما تبارك وتعالى ذكره . » « 6 »
وعن أبي هاشم الجعفري ، قال : « سأل محمّد بن صالح الأرمني ، أبا محمّد ( ع ) عن قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
« 7 » ، فقال ( ع ) : هل يمحو إلّا ما كان ؟ وهل يثبت إلّا ما لم يكن ؟ فقلت في نفسي : هذا خلاف قول هشام بن الحكم ( أنّه لا يعلم الشيء حتّى يكون ) ، فنظر إليّ ، فقال : تعالى الجبّار الحاكم ، العالم بالأشياء قبل كونها ، قلت : اشهد أنّك حجّة اللّه . » « 8 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 85 / 20 .
( 2 ) . البقرة 2 : 218 .
( 3 ) . البحار 4 : 90 / 35 .
( 4 ) . المصدر 5 : 102 / 27 .
( 5 ) . المصدر 4 : 88 / 25 .
( 6 ) . المصدر 57 : 162 / 99 .
( 7 ) . الرعد 13 : 39 .
( 8 ) . البحار 4 : 90 / 33 .