ولم يراعوا من غرورهم العقل في الوظيفة الّتي قرّرها لهم ، من الوقوف عند كلّ خيفة من الشبهات ؛ فإنّ الوقوف عند مظنّة الخطر ومحتمل الشرّ ، ممّا يلزم به العقل ، وتواتر به النقل . قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ .
« 1 » وقال تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ . . .
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .
« 2 » وقال تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ .
« 3 » وقال :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ .
« 4 »
وعن زرارة ، قال سألت أبا جعفر ( ع ) : « ما حقّ اللّه على العباد ؟ قال ( ع ) : ان يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون . » « 5 »
وعنه أيضا ، قال : « سألت أبا عبد اللّه ( ع ) ، ما حقّ اللّه على خلقه ؟ قال ( ع ) : حقّ اللّه على خلقه ان يقولوا ما يعلمون ، ويكفّوا عمّا لا يعلمون ؛ فإذا فعلوا ذلك ، فقد واللّه أدّوا إليه حقّه . » « 6 »
وعنه أيضا ، عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : « لو انّ العباد ، إذا جهلوا وقفوا ، لم يجحدوا ولم يكفروا . » « 7 »
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « لو سكت من لا يعلم ، سقط الاختلاف . . . » « 8 » وقال ( ع ) أيضا : « واعلم : إنّ الراسخين في العلم ، هم الّذين أغناهم اللّه عن الاقتحام في السّدد المضروبة ، دون الغيوب ، فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : امنّا به كلّ من عند ربّنا ، فمدح اللّه - عزّ وجلّ - اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التعمق فيما لم يكلّفهم البحث عنه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمة اللّه على قدر عقلك ، فتكون من الهالكين . » « 9 »
هامش
( 1 ) . الأعراف 7 : 169 .
( 2 ) . الأعراف 7 : 44 .
( 3 ) . النجم 53 : 23 .
( 4 ) . الانعام 6 : 148 .
( 5 ) . البحار 2 : 113 / 2 .
( 6 ) . المصدر 2 : 118 / 20 .
( 7 ) . المصدر 2 : 120 / 31 .
( 8 ) . المصدر 2 : 122 / 45 .
( 9 ) . المصدر 92 : 109 / 8 .