تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فذا الّذي أوقعهم في الهلكة * إذ طلبوا ما العقل ليس مدركه
وعند أهل البيت ليس يوصف * علم الإله حيث لا يكيّف
والعلم ذاته فليس يدرك * وخوضه كالخوض فيه مهلك
فلو عقلناه عقلنا ذاته * بل يبلغ العلم بنا إثباته
وإنّما الّذي علينا المعرفة * بأنّه العالم لا أن نصفه
والواجب الخروج في صفاته * عن حدّى الباطل مثل ذاته
فذا الّذي أوقعهم في الهلكة ؛ اى غرورهم بعلمهم وعدم رعايتهم الوظيفة ، أوقعهم في الهلاكة الواقعيّة من حيث لا يعلمون ، إذ طلبوا ما العقل ليس مدركه ؛ فإنّ ادراك علمه تعالى كما هو ، ليس من طور العقل .

[ وعندهم ( ع ) : علمه تعالى لا يوصف ولا يكيف ولا يدرك كما لا يدرك الذات ]

وعند أهل البيت ( ع ) ليس يوصف علم الإله ، حيث لا يكيّف ، كما مرّ قول موسى بن جعفر ( ع ) : « ولا يوصف العلم من اللّه بكيف . » « 1 » ومن المعلوم أنّ ما لا يكيّف ، لا يدرك ولا يوصف . وأيضا ، العلم عندهم ( ع ) ، ذاته تعالى ، وليس غير الذات شيء ، فليس يدرك كما لا يدرك الذات ؛ وخوضه كالخوض فيه ، مهلك ، لأنّه خوض في الذات . فلو عقلناه ، عقلنا ذاته ، وتعقّل الذات محال ، فتعقّل ما هو عين الذات أيضا محال ؛ بل إنّما يبلغ العلم بنا إثباته ؛ اى إلى اثباته كما هو كذلك في ذاته .

[ ما هو واجب علينا في مقام الاعتقاد بعلمه تعالى ]

وإنّما الّذي علينا ، المعرفة بأنّه العالم ، لا أن نصفه بأنّه كيف يكون علمه ؛ فإنّ ذلك موضوع عنّا ، لأنّه شيء خارج عن وسعنا
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 2 » وقد تقدّم تفصيله في المقصد الثاني . والواجب علينا في مقام الاعتقاد والمعرفة ، الخروج في صفاته مطلقة ؛ اىّ صفة كانت عن حدّى الباطل ؛ اعني ، النّفى والتشبيه ، مثل ذاته ، لا توصيفها وتكييفها وتعريفها .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 86 / 22 . ( 2 ) . البقرة 2 : 286 .