وقيل : بعد الكون حاضر له * وصورة الشيء يراها قبله
فقيل : تلك صورة محصّلة * في علمه ولم تكن منجعلة
وقيل : في العقل بدت مصوّرة * وقيل : ماهيّاتها مقرّرة
وقيل : بالإجمال والتفصيل * في علمه ، وغير ذا من قيل
لإحاطته وازليّته وابديّته محيط بكلّ سابق ولاحق ، ومتفرّقات الدهر بمنزلة عسكر عظيم ، يخرج من باب البلد ، واحد بعد واحد ، ومن كان خارج الباب ، ، لا يرى منهم الّا واحدا عقيب واحد ؛ وهو تعالى بمنزلة من كان على شاهق مرتفع ، بحيث يرى من في الخارج ومن في الداخل ، الّذي لم يخرج دفعة واحدة ، فالترتيب بحسب الزمان إنّما هو في الزمانيّات ، واما هو تعالى ، فليس بزمانىّ ، فلا ترتّب عنده ولا شيء بمفقود لديه .
وقيل : بعد الكون حاضر له ، وصورة الشيء يراها قبله ؛ يعنى ، أنّ علمه قبل الأشياء حصولىّ ، فيتعلّق علمه بالصّورة الحاصلة ، وبعدها حضورىّ بعين الشّيء ، قياسا له بأنفسهم .
ثم اختلفوا فيما به تقوم الصورة :
فقيل : تلك صورة محصّلة في علمه ، ولم تكن منجعلة ؛
[ قول ثاليس الملطي في كيفية علمه ]
وقيل : في العقل ؛ اى العقل الأوّل بدت مصوّرة ؛ اى مصوّرة في العقل وقائمة به ، ونسب ذلك إلى « ثاليس الملطى » ؛
[ قول المعتزلة والصوفية فيها ]
وقيل : ماهيّاتها ؛ اى الأشياء مقرّرة ؛ يعنى ، لها بأنفسها تقرّر ، لا يقال لها موجودة ولا معدومة ، ونسب ذلك إلى المعتزلة وإلى الصوفيّة ؛ الّا انّهم يسمّونها بالأعيان الثابتة والصور العلميّة ، ويقولون : إنّها موجودة لكن وجودا تبعيّا بتبع العلم ؛ بمعنى أنّ وجودها هو وجود العلم بعينه ، لا أنّها موجودة بوجوده ولكن تبعا .
وقيل : بالإجمال والتفصيل في علمه ؛ فقيل : بالاجمال على الوجه الكلىّ مطلقا ؛
[ قول شيخ الاشراق فيها ]
وقيل : قبل التكوين اجمال ، وبعده تفصيل ؛ ونسب إلى شيخ الاشراق ، أنّه قال :
علمه تعالى بذاته تفصيل ، وبالأشياء قبل الوجود اجمال ، لأنّ علمه بذاته علم اجمالي بمعلولاته ، لاستلزام العلم بالعلّة العلم بالمعلول ؛ وامّا في مرتبة وجودها