تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
والكلّ ، لا يليق بالرّحمن * متّضح الفساد والبطلان
وكلّ ذا من حرص الاطّلاع * على الّذي ليس بمستطاع
وغرّهم قليل علم فرحوا * به فغالوا طورهم إذ مرحوا
ولم يراعوا العقل في الوظيفة * من الوقوف عند كلّ خيفة
فالعلم تفصيلىّ ، وهو عين الأشياء من دون حاجة إلى صورة .

[ قول الفارابي وأبي علي وانكسيماس الملطي فيها ]

وغير ذا من قيل ، كالقول بأنّه حصولي مطلقا ، وهو غير ذاته ، وقد نسب إلى « انكسيماس الملطى » و « أبى على » و « الفارابي » وهو الظاهر من « أثير الدين » في « الهداية » .

[ قول فرفريوس فيها ]

والقول بأنّ علمه متحدّ مع المعقولات دون المحسوسات ، والمعدومات أيضا من المعقولات . وقد نسب اتّحاده مع المعقول إلى « فرفريوس » ؛ والقول بأنّ المعلوم ؛ اى الصور ، قائم بنفسه لا بالعلم ولا بالعقل ، وهي المثل الأفلاطونيّة .

[ منشأ هذه الأقوال الفاسدة ]

فهذه الأقوال المتشتّتة - ولعلّ المتتبّع يطّلع على أكثر منها - ، كلّها من خرافات الفلاسفة . والكلّ ، لا يليق بالرّحمن ، متّضح الفساد والبطلان . وكلّ ذا ناش من حرص الاطّلاع على الّذي ليس بمستطاع لهم ، لأنّه فوق عقلهم ووراء طورهم ، وغرّهم في ذلك قليل علم فرحوا به ، فاستبدّوا بذلك عن أهل الوحي ؛ كما قال تعالى :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ .
« 1 » وذلك حيث زعموا أنّ ما أوتوا ، هو تمام العلم ، كما سمّوا فنّهم بالحكمة ، وعرفوها بأنّه العلم بحقايق الأشياء على ما هي عليها ؛ واوّلوا عليه قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً .
« 2 » وقد جهلوا أو تجاهلوا عن قوله تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا .
« 3 » فغالوا اى تجاوزوا طورهم ، إذ مرحوا ؛ اى تبختروا بعلمهم وبأنفسهم . وقد قال ( ص ) : « رحم اللّه امرأ عرف قدره ، ولم يتعدّ طوره . » « 4 »
هامش
( 1 ) . الغافر 40 : 83 . ( 2 ) . البقرة 2 : 369 . ( 3 ) . الاسراء 17 : 185 . ( 4 ) . شرح النهج لابن أبى الحديد 16 : 118 / 31 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 542 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني