اختلفت فلاسف من السّلف * في علمه ، والداء دبّت في الخلف
فقيل : لا يعلم غير ذاته * وقيل : بل بغير مصنوعاته
وقيل : لا يعلم كلّ ما سوى * وقيل : بالوقوع علمه استوى
وقيل : إنّ علمه بذاته * يوجب علمه بمعلولاته
وقيل : علمه بكلّ حاضر * إذ عنده الدهر بأسر ظاهر
أبحاث تتعلّق بالعلم خاصّة
من ذلك : أنّه تعالى ، عالم بالمعدوم وبالكائن ، قبل ان يكون
اختلفت فلاسف من السّلف في علمه تعالى ، والداء دبّت في الخلف ؛ اى سرى فيهم . وهذا الكلام اقتباس من الحديث ، قال رسول اللّه ( ص ) : « دبّ إليكم داء الأمم قبلكم ، البغضاء والحسد . » « 1 » وفي حديث آخر : « داء الأمم من قبلكم ، وهو الحسد ، ليس بحالق الشعر ، ولكنّه حالق الدين . » « 2 »
[ اختلاف الفلاسفة في علمه تعالى ]
فقيل : لا يعلم غير ذاته ؛
وقيل : بل لا علم له بغير مصنوعاته ؛ اى يعلم مصنوعاته ، ولا يعلم ذاته ، عكس الأوّل ؛
وقيل : لا يعلم كلّ ما سوى ؛ اى لا يعلم جميع ما سواه ، بل يعلم بعضه ؛
وقيل : بالوقوع علمه استوى واستقرّ ؛ اى لا يعلم الأشياء إلّا بعد وقوعها ، نسب ذلك إلى أبى الحسن الأشعري وهشام بن الحكم ؛
وقيل : إنّ علمه بذاته ، يوجب علمه بمعلولاته ؛ يعنى ، أنّه عالم بذاته ، وذاته علّة للمعلولات ، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول .
[ اختلاف القائلون بعلمه تعالى بما عدا ذاته ، في كيفيته أيضا ]
ثم اختلف القائلون بعلمه تعالى بما عدا ذاته ، في كيفيّته أيضا ؛ كما قلت :
وقيل علمه بكلّ من الكائن واللّاكائن حاضر ؛ اى حضورىّ ؛ إذ عنده تعالى ، الدهر بأسر ؛ اى باسره وتمامه ظاهر . وهذا غاية ما حقّقه بعض أهل التحقيق منهم بزعمه ، وقلّده جمع ، ومثّل له بأنّ الدهر ومتفرّقاته مجتمعات عنده تعالى ، وهو تعالى
هامش
( 1 ) . البحار 73 : 252 / 16 .
( 2 ) . المصدر 73 : 253 / 20 .