تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
والعلم من كماله لا يوصف * كالذّات بالأين ولا يكيّف
ولا له حدّ فما له انتهاء * وليس كالرّضا بفعل فانتهى
* * * يجعل لهم في ثوابه نصيبا ، فصاروا منسيّين . » « 1 » وعن أبي جعفر ( ع ) ، قال :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
، تركوا طاعة اللّه ، « فنسيهم » ، قال ( ع ) فتركهم . » « 2 » أقول : يمكن ان يقال : أنّ النسيان في الموضعين ليس على حقيقته ، كما يستفاد من الحديثين ، وذلك لأنّ العباد أيضا لم يتركوا طاعته ، والإيمان به عن نسيان حقيقة ؛ بل عن قصد وتعمّد ، فهو فيهم أيضا معاملة النيسان .

[ العلم من كماله تعالى ، ولا يوصف كذاته تعالى بالأين والكيف ]

والعلم من كماله تعالى ، قال الصادق ( ع ) : « العلم هو من كماله » ، لا يوصف كالذّات ؛ اى كذاته تعالى بالأين ولا يكيّف ، ولا له حدّ فما له انتهاء ، لأنّه عينىّ فلا يكيّف ولا يؤيّن ولا يحدّ . قال موسى بن جعفر ( ع ) : « علم اللّه لا يوصف اللّه منه باين ، ولا يوصف العلم من اللّه بكيف ، ولا يفرد العلم من اللّه ولا يبان منه ، وليس بين اللّه وبين علمه حدّ . » « 3 » وعن أبي على القصّاب ، قال : « كنت عند أبى عبد اللّه ( ع ) ، فقلت : الحمد للّه منتهى علمه ، فقال ( ع ) : لا تقل ذلك ، فإنّه ليس لعلمه منتهى . » « 4 » وليس كالرّضا بفعل فانتهى ؛ يعنى ، أنّ العلم صفة الذات ، فلا انتهاء له ، كما لا انتهاء للذّات ، والرضا فعل ، والفعل حادث وله انتهاء . فعن الكاهلي ، قال : « كتبت إلى أبى الحسن ( ع ) في دعاء : الحمد للّه منتهى علمه ، فكتب ( ع ) إليّ : لا تقولنّ منتهى علمه ، ولكن قل : منتهى رضاه . » « 5 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 91 / 38 . ( 2 ) . ويأتي في تنزيهه تعالى عن صفات المخلوقين حديث آخر عن الرضا ( ع ) . المصدر 4 : 91 / 37 . ( 3 ) . البحار 4 : 87 / 22 . ( 4 ) . المصدر 4 : 83 / 11 . ( 5 ) . المصدر 4 : 83 / 12 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 539 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني