تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
نسيانه الحرمان عن ثوابه * تقابلا للنّاسى عن جنابه
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « وكلّ عالم فمن بعد جهل تعلّم ، واللّه لم يجهل ولم يتعلّم ، علم ما خلق ، وخلق ما علم لا بالتّفكير ولا بعلم حادث أصاب ما خلق ، ولا شبهت دخلت عليه فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم ، وعلم محكم ، وامر متقن . » « 1 » وقال ( ع ) أيضا : « كلّ عالم غيره متعلّم ، وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز ، وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفىّ الألوان ولطيف الأجسام . » « 2 » وعن أبي جعفر الثاني ( ع ) ، قال الرجل : « فكيف سمّينا ربّنا سميعا ؟ فقال ( ع ) : لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولم نصفه بالسّمع المعقول من الرأس ، وكذلك سميّناه بصيرا ؛ لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر طرفة العين ، وكذلك سمّيناه لطيفا لعلمه بالشيء اللّطيف مثل البعوضة ، وما هو اخفى من ذلك . » « 3 » وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ، ولا علم مستفاد المقدّر لجميع الأمور بلا رويّة ولا ضمير ، ليس ادراكه بالاخبار ، ولا علمه بالابصار . » « 4 » وقال الرضا ( ع ) فيما سأله المأمون في قوله تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 5 » انّه - عزّ وجلّ - ، خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته ، لا على سبيل الامتحان والتجربة ، لأنّه لم يزل عليما بكلّ شيء . » « 6 »

[ المراد بنسيانه تعالى الحرمان عن ثوابه في الآخرة لمن ترك طاعته في الدنيا ]

نسيانه تعالى في قوله
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
« 7 » ، إنّما يراد به الحرمان عن ثوابه تعالى ، تقابلا في الجزاء مقابلة للنّاسى عن جنابه ، وإنّما اتى بلفظ النسيان للمشاكلة . قال أمير المؤمنين ( ع ) في قول اللّه
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
: فإنّما ؛ يعنى ، أنّهم نسوا اللّه في دار الدنيا ، فلم يعملوا له بالطّاعة ، ولم يؤمنوا به وبرسوله ، فنسيهم في الآخرة ، لم
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 270 / 15 . ( 2 ) . المصدر 4 : 308 / 37 . ( 3 ) . المصدر 4 : 154 / 1 . ( 4 ) . المصدر 4 : 319 / 45 . ( 5 ) . الملك 67 : 2 ، هود 11 : 7 . ( 6 ) . البحار 4 : 80 / 5 . ( 7 ) . توبة 9 : 67 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 538 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني