تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وتعبّدهم وابتلاهم ان يدعوه بها ، فسمّى نفسه سميعا ، بصيرا ، قادرا ، قاهرا ، حيّا ، قيّوما ، ظاهرا ، باطنا ، لطيفا ، خبيرا ، قويّا ، عزيزا حكيما ، عليما ، وما أشبه هذه الأسماء . فلمّا رأى ذلك من أسمائه ، الغالون المكذّبون ، وقد سمعونا نحدث عن اللّه : أنّه لا شيء مثله ولا شيء من الخلق في حاله ، قالوا : أخبرونا ، إذ زعمتم أنّه لا مثل له ولا شبه له ، كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها . وإنّما تسمّى اللّه بالعالم لغير علم حادث ، علم به الأشياء ، واستعان به على حفظ ما يستقبل من امره . والرويّة فيما يخلق من خلقه ، ممّا لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه ، كان جاهلا ضعيفا ، كما انّا رأينا علماء الخلق إنّما سمّوا بالعلم ، لعلم حادث ؛ إذ كانوا قبله جلة ، وربّما فارقهم العلم بالأشياء فصاروا إلى الجهل ؛ وإنّما سمّى اللّه عالما لأنّه لا يجهل شيئا ، فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العالم ، واختلف المعنى على ما رأيت ، وسمّى ربّنا سميعا لا بجزء فيه يسمع به الصّوت ، ولا يبصر به كما أنّ جزأنا الّذي نسمع به ، لا نقوى على النّظر به ، ولكنّه - عزّ وجلّ اخبر أنّه لا تخفى عليه الأصوات ليس على حدّ ما سمّينا به ، نحن فقد جمعنا الاسم بالسّميع واختلف المعنى ، وهكذا البصير لا بجزء به ابصر ؛ كما أنّا بجزء منّا لا ننتفع به في غيره ، ولكن اللّه بصير لا يجهل شخصا منظور إليه ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وامّا الخبير فالّذي لا يعزب عنه شيء ، ولا يفوته ليس للتّجربة والاعتبار بالأشياء ، فتفيده التجربة والاعتبار علما لولاهما ما علم ؛ لأنّ من كان كذلك ، كان جاهلا ، واللّه لم يزل خبيرا بما خلق ، والخبير من النّاس المستخبر عن جهل المتعلّم ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . » « 1 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 177 / 5 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 537 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني