تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
سمّى سميعا ، لأنّه ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم . . . » يسمع النجوى ودبيب النّمل على الصمّاء ، وخفقان الطير في الهواء ، لا تخفى عليه خافية ، ولا شيء ممّا أدركته الاسماع والأبصار ، وما لا تدركه الأسماع والابصار ، ما جلّ من ذلك وما دقّ وما صغر وما كبر ؛ ولم نقل سميعا بصيرا كالسّمع المعقول من الخلق ، وكذلك إنّما سمّى عليما لأنّه لا يجهل شيئا من الأشياء ، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السّماء ، علم ما يكون وما لا يكون ، وما لو كان كيف يكون ، ولم نصف عليما بمعنى غريزة يعلم بها ، كما أنّ للخلق غريزة يعلمون بها . فهذا ما أراد من قوله « عليم » ، فعزّ وجلّ عن الصفات ، ومن نزّه نفسه عن افعال خلقه ، فهذا هو المعنى ، ولولا ذلك ، ما فصل بينه وبين خلقه ، فسبحانه وتقدّست أسمائه . » « 1 » وقال رجل من الزنادقة للرضا ( ع ) ، فيما قال : اخبرني عن قولكم أنّه لطيف وسميع وبصير وعليم وحكيم ، أيكون السّميع إلّا بالاذن ، والبصير إلّا بالعين ، واللّطيف إلّا بعمل اليدين ، والحكيم إلّا بالصنعة ؟ فقال أبو الحسن ( ع ) : « وقلنا إنّه سميع ، لأنّه لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى ، من الذرة إلى أكبر منها ، في برّها وبحرها ، ولا تشتبه عليه لغاتها ؛ فقلنا عند ذلك ، إنّه سميع لا باذن ، وقلنا : إنّه بصير لا ببصر ؛ لأنّه يرى اثر الذرة السحماء [ السّحماء : السوداء ] في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النّمل في الليلة الدجنة ، ويرى مضارّها ومنافعها ، واثر سفادها ، وفراخها ونسلها ، فقلنا عند ذلك : أنّه بصير لا كبصر خلقه . » « 2 » وعن الحسين بن خالد ، عنه ( ع ) ، قال : « ثمّ وصف نفسه - تبارك وتعالى - بأسماء دعا الخلق ، إذ خلقهم ،
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 194 / 1 . ( 2 ) . المصدر 3 : 38 / 12 .