وليست الأسماء للتشبيه * بل هي للتعريف مع تنزيه
وإنّ الاشتراك في الأسامى * لا بمعان هي في الأنام
بل حيث لا تخفى عليه خافية * من صوت أو من حركة أو سافية
قلنا سميع وبصير حيثما * بان لديه ما استبنا بهما
وحيث لا يعجز عن شيء ولا * يعجزه شيء قديرا عقلا
وحيث لا يجهل شيئا كائنا * أو لم يكن كان عليما عندنا
لا عن تعلّم وعلم حادث * ولا تجارب من الحوادث
ولا اكتسابىّ ولا استفاده * من امتحان وأبى الزيادة
ولا له نسيان أو توهّم * أو اشتباه بل قضاء مبرم
« الخالق لا بمعنى حركة ، السّميع لا بأداة ، البصير لا بتفريق آلة ، الشاهد لا بمماسة . » « 1 »
[ أسماؤه تعالى ليست للتشبيه ، بل للتعريف والتنزيه ]
وليست الأسماء للتشبيه ، بان تكون مشاركته تعالى مع المخلوقين في الأسماء والصفات الجارية عليهما ، على وجه المشابهة بينهما في الخصوصيّات ؛ بل هي له تعالى للتعريف عنه ؛ اعني ، عن كماله باتّصافه بالصّفات الكماليّة ، مع تنزيه المذكور في توضيح العينيّة ، وإنّ الاشتراك بينه وبين المخلوقين في الأسامى فقط ، لا بمعان هي في الأنام على ما تقدّم تقريره ؛ بل حيث لا تخفى عليه خافية من صوت أو من حركة أو سافية ؛ اى ريح سافية ، قلنا : سميع وبصير ، حيثما بان لديه بالذات ما استبنّا بهما ؛ اى بالسّمع والبصر ، وأيضا حيث لا يعجز عن شيء ، ولا يعجزه شيء ، فهو قديرا عقلا .
[ علمه تعالى بالأشياء ، ليس عن تعلّم وتجارب وامتحان ]
وأيضا حيث لا يجهل شيئا كائنا ، أو لم يكن بكائن كان عليما عندنا ، كلّ ذلك من نفس الذات وبنفسه ، لا عن تعلّم وعلم حادث ، ولا تجارب من الحوادث ، ولا اكتسابىّ اكتسبه من شيء ، أو من غيره ، ولا استفاده من امتحان وأبى الزيادة فيه ، أو النقصان . فإنّ ما لا يحتمل الزيادة لا يحتمل النقصان ، ولا له نسيان أو توهّم أو اشتباه بل قضاء مبرم ، وعلم محكم . ففي الإهليلجة ، قال :
« أفرأيت قوله سميع ، بصير ، عالم ؟
قلت : إنّما يسمّى - تبارك وتعالى - بهذه الأسماء لا لأنّه لا يخفى عليه شيء ممّا لا تدركه الأبصار من شخص صغير أو كبير أو دقيق أو جليل ، ولا نصفه بصيرا للحظ عين كالمخلوق ؛ وانّما
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 284 / 17 .