وحيثما الذات قديم أزليّ * فوصف ذاته كذا من أزل
فلم يزل ولا يزال قادرا * وعالما وسامعا ومبصرا
لا بأداة السّمع ، آلة البصر * أو قوّة أو كغريزة البشر
على النّفى ، بحيث يكون معنى عالم ، لا جاهل ؛ بل نقول : إنّ معنى عالم ، هو المتّصف بالعلم ، ولكن الاتّصاف بالعلم في حقّه تعالى على وجه يعود إلى نفى الجهل عنه ، والفرق بينهما واضح ، فهي كالقدّوس والسّبوح ، ممّا يرجع معناه إلى التنزيه ، فلا ينافي في الأول ، والمعنى الثبوت له في ظاهر اللّفظ ؛ وكثير من أسمائه وصفاته لا يحتمل معنى ثبوتيّا ، وان كان ظاهره الاثبات ، كالواحد والأحد والفرد والوتر والقديم والغنىّ والأوّل والآخر والظاهر والطاهر والصمد ، والّذي نذهب إليه ونقول : إنّ ما يحتمل المعنى الثبوتى من الصفات ، يحمل على ما لا يحتمله حملا للنّظير على النّظير ، وذلك لاقتضاء الموصوف ، وهو ذاته تعالى للتّنزيه .
في أنّ هذه الأربعة ، وكذا ساير صفات الذات ، ازليّة كالذات
[ حيثما ذاته تعالى قديم أزلي ، هكذا وصف ذاته تعالى من الأزل ]
فيترتّب عليها آثار الذاتيّة والازليّة ، فلم تزل ولا تزول ، ولا تكون بشيء غير الذات ، وليست بغريزة ولا ادات . وحيثما الذات قديم أزليّ ، كما تقدّم البرهان عليه ، فوصف ذاته كذا من أزل ؛ اى كلّ ما يتّصف به الذات ، ويجرى عليه ، سواء كان باقتضاء الذات من حيث هي ذات ، أو باقتضاء فعله ، أو بعض الصّفات ، فهو أزلىّ .
والمقصود ، أنّه كما يكون ذاته تعالى ازليّة وبالذّات ، فلا بدّ أن تكون صفات هذا الذات أيضا ازليّة وبالذات ، فيترتّب حينئذ عليها آثارهما .
فلم يزل ولا يزال قادرا وعالما وسامعا ومبصرا ، وكذا غيرها من الصفات . فلا يجوز عليها الحدوث ولا الزوال ، لاستلزامها التغيير في الذات ، إمّا ابتداء أو استدامة ، وهما محالان . هذا اثر الازليّة ، وامّا اثر الذاتيّة فإنّها تقتضى ان لا يكون ما لما بالذّات الّا بالذات ، لئلّا يقع خلل في الذات من تركّب أو تغيّر . فيكون تعالى ، سميعا وبصيرا ، قادرا ، عالما ، لا بأداة السّمع أو آلة البصر أو قوّة أو كغريزة البشر . وقد مرّت في عينيّتها أحاديث دلّت على ازليّتها ، فلا نعيد .
[ قولهم ( ع ) في أزلية صفاته تعالى ]
منها : قول الصادق ( ع ) :