بل عود الأوصاف إلى السّلوب * والجمع بين النّفى والوجوب
فعلمه لا جهل والقدير * لا عاجز وهكذا البصير
فهي كقدّوس إذن في المنزلة * فلا ينافي نفيها الثبوت له
* * * الذات شمله ، كشمول الأوصاف للذوات ، أو كشمول الذوات للأوصاف ؛ بل حقيقة العينيّة والتجريد ، عود الأوصاف الثبوتية إلى السّلوب ، والجمع بين النّفى ؛ اى نفى الصفات والوجوب ؛ اى وجوبها وثبوتها له بحقايقها الملزومة للذات ، كالمنتزعة من الذوات ، مثل الانسانيّة للانسان . فعلمه يعود إلى أنّه لا جهل ؛ اى ليس له جهل ، والقدير مرجعه إلى أنّه لا عاجز ، وهكذا البصير يرجع إلى أنّه ليس بمحجوب وكذا مرجع غيرها من الصفات ، فهي بهذا التأويل في عين النّفى . قال الرضا ( ع ) في حديث الحسين بن خالد :
« وإنّما سمّى اللّه عالما ، لأنّه لا يجهل شيئا ، ولكنّ اللّه بصير لا يجهل شخصا منظورا إليه ، وامّا الخبير فالّذي لا يعزب عنه شيء ولا يفوته . » « 1 »
وقال الجواد ( ع ) : « فقولك أنّ اللّه قدير ، خبّرت أنّه لا يعجزه شيء ، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز لسواه ، وكذلك قولك عالم ، إنّما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل لسواه . » « 2 »
وقد مرّ عند قولي : « لم يخلق الأشياء بالقدرة » ، قول الرضا ( ع ) : « وإذا قلت خلق الأشياء بقدرة ، فانّما تصفه أنّه جعلها باقتدار عليها وقدرة ، ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ، ولا محتاج إلى غيره ، بل هو سبحانه ، قادر لذاته لا بالقدرة . » « 3 »
فهي ؛ اى الصفات الثبوتيّة ، كقدّوس إذن في المنزلة ، حيث أنّ ظاهره اثبات ، ومعناه النّفى .
[ دفع توهم أنّ القول بنفي الصفات ، خلاف ظاهر الاثبات ]
وقد أردت به دفع توهّم أنّ القول بنفي الصفات ، خلاف ظاهر الاثبات المؤيّد بظاهر الآيات ؛ كما مرّ في قول روزبهان .
وجه الدفع : أنّا لا نصرف هذه الصفات عن معانيها الظاهرة في الثبوت بحملها
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 177 / 5 .
( 2 ) . المصدر 4 : 153 / 1 .
( 3 ) . المصدر 4 : 136 / 3 .