تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ولا تحيط ذاته الصفات * إذن تناهى بالحدود الذات
بل باين المخلوق في الوصفيّة * عنه معاني خلقه منفيّة
وليس معنى العين ، كون ذاته * علما بل التجريد عن صفاته
وليس في التجريد نفى العلم له * بل نفى كونه بشيء شمله

[ وعندهم ( ع ) لا تحيط ذاته تعالى صفاته ، إذن تناهى الذات بالحدود ]

ولا تحيط ذاته الصفات ، فإنّه لو كانت له صفات زائدة على الذات ، كانت الصفات محيطة بالذّات ؛ ولو كانت محيطة به ، إذن تناهى بالحدود الذات لما مرّ من استلزام الاثنينيّة التّحديد ، وقد مرّ في هذه الروايات ، أنّ من وصفه فقد حدّه . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : : « لم تحط به الصفات ، فيكون بادراكها ايّاه بالحدود متناهيا . » « 1 » بل باين المخلوق في الوصفيّة ؛ اى ليس اتّصافه بالأوصاف ، نحو اتّصاف المخلوق بها ، بل عنه معاني خلقه منفيّة ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « فمعاني الخلق عنه منفيّة ، وسرائرهم عليه غير خفيّة ، سبحانه وتعالى عن الصفات ، فمن زعم أنّ إله الخلق محدود ، فقد جهل المعبود . » « 2 » وقال الرضا ( ع ) : « مباين لجميع ما احدث في الصفات ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات . » « 3 »

[ وعندهم ( ع ) معنى علّية الصفات لذاته تعالى ، التجريد عن صفاته تعالى ]

وليس معنى العين ؛ اى معنى عينيّة الصفات للذّات ، كون ذاته علما أو قدرة أو غير ذلك ، كما يتفوّه به بعض القاصرين ؛ بل معنى العينيّة ، التجريد عن صفاته زائدة على ذاته ، وقول الصادق ( ع ) في حديث أبى بصير : « والعلم ذاته ، والقدرة ذاته » ، ليس على ما يوهم ، بل أراد ( ع ) من قوله : « لم يزل اللّه - عزّ وجلّ - ربّنا ، والعلم ذاته ولا معلوم ، والسّمع ذاته ولا مسموع » ، أنّه تعالى كان في الأزل ، حين لا معلوم ، ولا مسموع ، ولا مبصر ، ولم يكن إلّا ذاته ، وهذا غير أن ذاته تعالى ، علم وقدرة ، فإنّه يلزم تعدّد الذات بتعدّد المعاني ؛ إذ لا جامع بين هذه الصفات . وكيف يجمع بينه وبين أقوالهم الكثيرة أنّه عالم الذات وعالم بالذات ؟ فإنّ العلام غير العلم ، والقادر غير القدرة . وليس في التجريد نفى العلم له ، بل نفى كونه بشيء من المعنى زائدا على
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 275 / 16 . ( 2 ) . المصدر 4 : 294 / 22 . ( 3 ) . المصدر 4 : 222 / 2 .