والأحدىّ لا يجزّى أبدا * في الذات والمعنى يكون واحدا
ذاته ؟ وهو الأحد ، والأحد لا تكثّر فيه ، يسمع به الصوت ولا يبصر به ، كما أنّ جزءنا الّذي نسمع به ، لا نقوى على النّظر به . »
وعن فتح بن يزيد ، عن أبي الحسن الثالث ، قال : « إنّك قلت السّميع البصير ، سميع باذن وبصير بالعين ؟ قال ( ع ) : إنّه يسمع بما يبصر ، ويرى بما يسمع . » « 1 »
وعن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( ع ) ، أنّه قال في صفة القديم : « أنّه واحد ، أحد ، صمد ، احدىّ المعنى ، ليس بمعان كثيرة مختلفة . قال ، قلت : جعلت فداك ! يزعم قوم من أهل العراق ، أنّه يسمع بغير الّذي يبصر ، ويبصر بغير الّذي يسمع ، فقال ( ع ) : كذبوا والحدوا وشبّهوا اللّه ، تعالى عن ذلك ، اللّه ، سميع ، بصير ، يسمع بما يبصر . ويبصر بما يسمع . قال قلت : يزعمون أنّه بصير على ما يعقلونه ، فقال ( ع ) : تعالى اللّه ممّا يعقل ما كان بصفة المخلوق ، وليس اللّه كذلك « 2 » . » « 3 »
قوله ( ع ) : « على ما يعقلونه » ، أراد به ما يعقلونه من اثبات المعاني المتغايرة ، زائدة على الذات ، لا اثباتها مع الأدوات ؛ إذ ليس السؤال عن ذلك .
[ وعندهم ( ع ) هو تعالى في الذات والمعنى يكون واحدا ، والأحدى لا يتجزأ أبدا ]
والأحدىّ لا يجزّى أبدا ؛ بل هو في الذّات والمعنى يكون واحدا . قال رسول اللّه ( ص ) في جواب نعثل ، حيث قال : اخبرني عن قولك أنّه واحد لا شبيه له ، أليس اللّه واحد ؟ والانسان واحد ، فوحدانيّته اشبهت وحدانيّة الانسان ؟
فقال ( ص ) : « اللّه واحد واحدىّ المعنى ، والانسان واحد ثنوىّ المعنى ، جسم وعرض ، وبدن وروح ، انّما التشبيه في المعاني ، لا غير . » « 4 »
وعن أبي الحسن الثالث ( ع ) ، في جواب فتح بن يزيد : « قال ( ع ) انّما التشبيه في المعاني . » « 5 »
وقد تقدّم الحديثان في احديّته تعالى ، وأنّه لا يتجزّى . فراجع .
هامش
( 1 ) . المصدر 4 : 292 / 21 .
( 2 ) . وفي الكافي : « تعالى اللّه إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوق ، وليس اللّه كذلك » .
( 3 ) . البحار 4 : 69 / 14 .
( 4 ) . المصدر 3 : 303 / 40 .
( 5 ) . المصدر 4 : 173 / 2 .