بنفسه يسمعها ويبصر * ونفسه ما هي شيء آخر
بل سامع بكلّه ، لا أنّ له * بعض ولكن كلّ ذا لتعقله
مضافا إلى الذات ؛ يعنى ، أنّك إذا قلت خلق الأشياء بالقدرة ، فقد أحلت لأنّك جعلت القدرة مستقلّة بنفسها غير الذات ، لمكان اللّام الّتي للجنس أو العهد ، وأمّا إذا قلت :
خلق الأشياء بقدرة ، فقد أصبت رشدك ؛ إذ لم تجعلها زائدة على الذات . قال محمّد بن عرفة :
« قلت للرّضا ( ع ) : خلق اللّه الأشياء بالقدرة ، أم بغير القدرة ؟
فقال ( ع ) : لا يجوز ان يكون خلق الأشياء بالقدرة ، لأنّك إذا قلت : خلق الأشياء بالقدرة ، فكأنّك قد جعلت القدرة شيئا غيره ، وجعلتها الّتي بها خلق الأشياء ، وهذا شرك ؛ وإذا قلت خلق الأشياء بقدرة ، فإنّما تصفه أنّه جعلها باقتدار عليها وقدرة ، ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره ، بل هو سبحانه قادر لذاته لا بالقدرة . » « 1 »
[ وعندهم ( ع ) يبصر الأشياء ويسمعها بنفسه تعالى ، لا بسمع وبصر ]
بنفسه يسمعها ، اى الأشياء ، ويبصر ، لا بسمع وبصر ولا بمعنى السّمع والبصر زائدا على الذات ، ونفسه ما هي شيء آخر ؛ يعنى ، أنّا إذا قلنا يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، لم نرد أنّ نفسه غيره ، كما نرى في الإنسان ، بل ليس هو إلّا نفسه ، وليس نفسه الّا هو ، بل سامع بكلّه ، لا أنّ له بعض . ولكن كلّ ذا من العبارات تعبيرات عن المراد لتعقله ؛ اى لتعقل المقصود . قال الصادق ( ع ) في جواب الزنديق :
« أتقول إنّه سميع بصير ، هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، بصير بغير آلة ، يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، وليس قولي أنّه يسمع بنفسه أنّه شيء ، والنّفس شيء آخر ؛ ولكنّى أردت عبارة عن نفسي ؛ إذ كنت مسؤولا وافهاما لك ، إذ كنت سائلا ؛ فأقول : يسمع بكلّه لا انّ كلّه له بعض ، ولكن أردت افهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلّا إلى أنّه السّميع البصير العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ، ولا اختلاف المعاني . » « 2 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 136 / 3 .
( 2 ) . المصدر 4 : 69 / 15 .