بل ليس إلّا نفسه والنّفس هو * فليس رائيا سميعا نفسه
وليس بينه وبين العلم حدّ * أو بينه والشيء علم انفرد
يسمع الأشياء بما به يرى * وهو بما يسمعها قد أبصرا
ليس على ما عقلوا وألحدوا * إذ شبّهوه ، كيف وهو الأحد
[ وعندهم ( ع ) هو تعالى ليس إلّا نفسه ، والنفس هو ]
بل ليس إلّا نفسه والنّفس هو ، فليس رائيا نفسه أو سميعا نفسه . عن محمّد بن سنان ، قال : « سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) ، هل كان عارفا بنفسه قبل ان يخلق ؟ قال ( ع ) :
نعم ، قلت : يراها ويسمع « 1 » ؟ قال : ما كان محتاجا إلى ذلك ، لأنّه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة ، فليس يحتاج إلى أن يسمّى نفسه ، ولكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره ، يدعونه « 2 » بها ، لأنّه إذا لم يدع باسمه لم يعرف . » « 3 »
[ وعندهم ( ع ) ليس بينه وبين علمه تعالى حدّ ]
وليس بينه وبين العلم حدّ يفصله عنه ، أو بينه وبين الشيء ؛ اى المعلوم علم انفرد عن ذاته تعالى . قال قال أمير المؤمنين ( ع ) في خطبة خطبها بعد موت النبىّ ( ص ) بتسعة ايّام ، بعد جمع القرآن :
وعلمها [ اى الأشياء ] لا بأداة لا يكون العلم إلّا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره . » ان قيل : كان فعلى تأويل ازليّة الوجود . وان قيل : لم يزل فعلى تأويل نفى العدم ، فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتّخذ إلها غيره . » « 4 »
وعن عبد الأعلى ، عن موسى بن جعفر ( ع ) ، قال : « علم اللّه لا يوصف منه باين ، ولا يوصف العلم من اللّه بكيف ، ولا يفرد العلم من اللّه ، ولا يبان اللّه منه ، وليس بين اللّه وبين علمه حدّ . » « 5 »
بيان قوله ( ع ) : « وبين علمه حدّ » إشارة إلى أنّ الزيادة على الذات ، تستلزم الاثنينيّة ، وهي مستلزمة للحدّ كما مرّ في برهان نفى الشريك .
[ وعندهم ( ع ) هو تعالى يسمع الأشياء بما يرى ويبصرها بما يسمعها ]
يسمع الأشياء بما به يرى ؛ اى بعين ما يرى به ، وكذلك هو تعالى بما يسمعها قد أبصرا ، فليس سمعه بشيء ، ورؤيته بشيء آخر ، بل ليس إلّا شيء واحد ، وهو الذات ، ليس على ما عقلوا من زيادة الصفات على الذات قياسا بالبشر ، وقد ألحدوا بذلك ؛ إذ شبّهوه بغيره - سبحانه وتعالى - كيف يشبه النّاس أم كيف تكون زائدة على
هامش
( 1 ) . وفي الكافي ، « يسمعها . »
( 2 ) . وفي الكافي ، « يدعوه » .
( 3 ) . البحار 4 : 88 / 26 .
( 4 ) . المصدر 4 : 221 / 1 .
( 5 ) . المصدر 4 : 86 / 22 .