تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
بل صمدىّ الذات نور الذات * وعالم الذات كما بالذّات
نعوت ذات ما له من شبه * ولا يليق مثل ذا ، إلّا به
نور ولا ظلام فيه أبدا * كذاك حىّ ، لا يموت سرمدا

[ وعندهم ( ع ) اللّه تعالى صمدىّ الذات ، نور الذات ، وعالم الذات ]

بل صمدىّ الذات ، نور الذات ، وعالم الذات ، كما أنّه تعالى يكون هكذا بالذّات ؛ اى كما أنّ وصف صمديّته ونوريّته وعالميّته بالذات لا بالغير ، كذلك هو تعالى ، صمد ونور وعالم بنفس الذات ، لا بشيء غير الذات ، كما مرّ في حديث الرضا ( ع ) .

[ وعندهم ( ع ) هو تعالى نور لا ظلمة فيه أبدا ]

وهذه النعوت ، نعوت ذات ما له تعالى ، من شبه يشبهه فيها ، فإنّ نعوت المخلوقين ليست كذلك ، لا بالذات ولا بنفس الذات ، ولا يليق مثل ذا إلّا به تعالى ، لأنّ غيره مخلوق بالغير ، وموصوف بالغير ، ولذلك هو تعالى ، نور ولا ظلام فيه أبدا ؛ لأنّه نورىّ الذات ، فلا يتصوّر فيه ظلام ، وسلب النوريّة عنه ، كسلب نفس الذات ؛ إذ ليس ما وراء الذات شيء ، كذاك هو تعالى حىّ لا يموت سرمدا ، لأنّ حياته ليست الّا ذاته ، فلا تنفكّ عنه ابدا . عن هارون بن عبد الملك ، قال : سئل أبو عبد اللّه ( ع ) عن التوحيد ، فقال ( ع ) : « هو - عزّ وجلّ - مثبت موجود ، لا مبطل معدوم ، ولا في شيء من صفات المخلوقين ، وله - عزّ وجلّ - نعوت وصفات ؛ فالصفات له وأسمائها جارية على المخلوقين ، مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك ؛ والنعوت ، نعوت الذات ، ولا يليق إلّا باللّه - تبارك وتعالى - ، نور لا ظلام فيه ، وحىّ لا موت فيه ، وعالم لا جهل فيه ، وصمد لا مدخل فيه ، ربّنا نورىّ الذات ، حىّ الذات ، عالم الذات ، صمدي الذات . » « 1 » وعن هشام بن سالم قال : « دخلت على أبى عبد اللّه ( ع ) فقال لي : أتنعت اللّه ؟ قلت : نعم ، قال : هات ؟ فقلت : هو السميع البصير ، قال : هذه صفة يشترك فيها المخلوقين ؛ قلت : وكيف تنعته ؟ فقال : هو ، نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحق لا باطل فيه ، فخرجت من عنده ، وانا اعلم الناس بالتوحيد . » « 2 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 68 / 12 . ( 2 ) . المصدر 4 : 70 / 16 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 523 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني