وهو قديم باتّصاف الذات له * شأنا وباستحقاقه أن يفعله
وحادث بالاتّصاف الصادر * إذ حدثت فعليّة الصوادر
مذهب أهل البيت ( ع ) في صفاته * أنّ صفات الذات عين ذاته
[ الجهة الثالثة : الوصف الفعلي ، قديم بالاتصاف الشأني ، وحادث بالاتصاف الصادر ]
الجهة الثالثة في القدم :
وهو ؛ اى الوصف الفعلي ، قديم باتّصاف الذات له شأنا وباستحقاقه أن يفعله ، فإنّ الصفات الفعليّة فيها جهتان : جهة الفعل وجهة اضافته إلى الفاعل ، وهو الذات ؛ فهي بجهة الإضافة ، وهي الاتّصاف قديمة ؛ فإنّ الذات لا تتغيّر بالاتّصاف ، وكلّ ما ثبت للذات فهو بالذات ، وكلّ ما بالذات كان قديما ؛ ولكن هذا الاتّصاف ، هو الاتّصاف الّذي ثابت قبل الفعل ، وهو لا يكون إلّا بالشأنيّة والاستحقاق . فمعنى الخالقيّة له ، أن من شأنه تعالى الخلق ، وهو أهل لذلك ويستحقّها ؛ كما في حديث أبى جعفر الثاني ( ع ) الآتي في الأسماء : « فان قلت : لم تزل عنده وفي علمه ويستحقّها فنعم . » « 1 »
فالوصف الفعلي بالاتّصاف الشأني والاستحقاقى قديم ، ولكنّه حادث بالاتّصاف الصادر ؛ اى بوصف تحقّق الصدور ؛ يعنى ، إذا نظرت إلى الوصفيّة باعتبار الفعليّة والصدور ، فهي حادثة ، إذ حدثت فعليّة الصوادر بعد « 2 » ان لم تكن ، ولا يتوّهم أنّ ذاته تتغيّر بتغير الاتصاف ؛ فإنّ الوصفيّة الفعليّة ، لم تكن من الأزل ، وإنّما حدثت بحدوث الفعل ؛ لأنّ هذه الوصفيّة ليست إلّا انتزاعيّة ، وليس في الواقع إلّا فعله تعالى ، وافعاله خارجة عن ذاته ليست مغيّرة له .
[ بيان مذهب أهل البيت ( ع ) في صفاته ]
إذا تبيّن حال الصفات وما به اشتراكها ، عمّا به امتيازها ، فنقول :
مذهب أهل البيت ( ع ) في صفاته :
أنّ صفات الذات ؛ اى الجارية على الذات لا خصوص الذاتيّات الّتي اقتضتها
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 153 / 1 .
( 2 ) . وفي الحديث الآتي عن حماد بن عيسى عن الصادق ( ع ) : « قلت لم يزل اللّه يعلم ؟ قال : أنّى يكون يعلم ولا معلوم ، قلت : فلم يزل اللّه يسمع ؟ قال : إنّى يكون ذلك ولا مسموع ، قلت : فلم يزل يبصر ؟ قال ( ع ) : انّى يكون ذلك ولا مبصر ، ثمّ قال لم يزل اللّه عليما ، سميعا ، بصيرا ، ذات علّامة ، سميعة بصيرة . » ( البحار 4 : 72 / 19 ) .