تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
ليست سوى الذات معان زائدة * قامت بها بل نفسها المجرّدة
والأشعرىّ مثبت معنى البصر * والسّمع والعلم قياسا بالبشر
وعنده المعنى الّذي يخاله * لا هو غير ذاته لا هو هو
نفس الذات ، عين ذاته تعالى . ومعنى ذلك ، أنّه ليست سوى الذات معان زائدة ، قديمة ، هي معاني الصفات ، قامت بها كقيام اللازم بالملزوم ؛ بل ليست إلّا نفسها ؛ اى الذات المجرّدة عن كلّ قيد وتقيّد .

[ قول الأشعري في صفات ذاته تعالى ]

والأشعرىّ مثبت معنى البصر والسّمع ، لا آلتيهما ، ومعنى العلم لا الغريزة والصورة وكذا غيرها من الصفات ، وذلك قياسا بالبشر من بعض الجهات . وعنده ، المعنى الّذي يخاله ، لا هو غير ذاته لا هو هو . وهذا من عجايب المقال ؛ لأنّ المعنى ان كان زائدا على الذات ، فلا محالة يكون غيره ، وان كان عين الذات وليس ورائه شيء آخر ، فهو ، هو لا محالة ولا يستقيم هذا إلّا على كونها معاني اعتباريّة . كما نسب إلى جمع من المعتزلة ، أنّهم قالوا بأنّ الصفات ، معان ، معقولة ، اعتبارية ، لا وجود لها في الخارج ؛ وإلّا فلو فرض لها واقعيّة ، قائمة بالذات ، فلا معنى لكونها لا هو ولا غيره . قال روزبهان :

قال روزبهان : [ الأشاعرة هم القائلون : إنّ صفاته قديمة ، وزائدة على الذات ]

« مذهب الأشاعرة أنّ له تعالى صفات ، موجودة ، قديمة ، زائدة على ذاته ؛ فهو عالم بعلم ، وقادر بقدرة ، ومريد بالإرادة . وعلى هذا القياس والدليل عليه ، أنّنا نفهم الصفات الإلهيّة من صفات الشاهد ، وكون علّة الشيء عالما في الشاهد هي العلم فكذا في الغائب ؛ وحدّ العالم من قام به العلم ، فكذا حدّه هناك ، وشرط صدق المشتقّ على واحد هنا ، ثبوت أصله ، فكذا شرطه فيمن غاب عنّا ، وكذا القياس في باقي الصفات . » انتهى . وقال أيضا في توجيه معقوليّة قولهم : « لا هي غير الذات ولا هي عينها » : إنّ المراد بعدم كون الصفات عين الذات ، أنّها مغايرة للذات في الوجود ، وكونها غير مغايرة له ، أنّها صفات للذات فليست بينهما مغايرة كليّة ، بحيث يصحّ اطلاق كونها مغايرا للذات بالكليّة ، كما يقال : إنّ علم زيد ليس عين زيد ، لأنّه صفة له