جميعا محتاجون إليه ، إنّما خلق الأشياء لا من حاجة ، ولا سبب اختراعا وابتداعا . » « 1 »
وقال ( ع ) : « ونفيا ان يكون العرش حاويا له ، وان يكون - عزّ وجلّ - محتاجا إلى مكان أو إلى شيء ممّا خلق ؛ بل خلقه محتاجون إليه . » « 2 »
وقال الرضا : « ولم يخلق اللّه لحاجة به إليه ، لأنّه غنّى عن العرش وعن جميع ما خلق . » « 3 »
وقال سليمان بن مهران : « قلت لجعفر بن محمّد ( ع ) : هل يجوز ان نقول أنّ اللّه في مكان ؟ فقال ( ع ) : سبحان اللّه وتعالى عن ذلك ، أنّه لو كان في مكان لكان محدثا ؛ لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان ، والاحتياج من صفات المحدث ، لا من صفات القديم . » « 4 »
وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتجّ إلى شيء ؛ بل يحتاج إليه ، وكلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به ، فمن ظنّ باللّه الظنون ، فقد هلك وأهلك . » « 5 »
في العلم والقدرة والسّمع والبصر ، من الصفات الذاتيّة ؛ وأنّها وسائر الصفات الذاتيّة ، عين الذات
إنّما جمعت بين هذه الأربعة ، لأنّها في أكثر الأحاديث الواردة فيها كذلك مجتمعة ، وقارنت بها أيضا البحث عن عينيّة الذات ، مع أنّ الأنسب إمّا ذكرها قبل الورود في الذاتيّات ، أو بعد الفراغ عنها ، لاقترانها في أحاديثهم ( ع ) ، فبنيت على الاقتصار واجتنبت التكرار ، وراعيت القران الّذي في أكثر الأخبار . فلنقدّم البحث عن عينيّة الصفات ، وبه تحصل المعرفة بالعلم والقدرة والسّمع والبصر ، من بعض الجهات .
فاعلم : إنّه وقع الكلام بين الأشاعرة وغيرهم في أنّ الصفات ، هل هي عين الذات ، أم زائدة عليها ؟ وعنونوا الكلام بالصفات الذاتيّة ، لكنّهم خصّوا الثمانية بالذّكر ، كما أشرت في صدر مبحث الذاتيّات ، امّا تبعا للأشعرى ، أو لعلّة أخرى .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 66 / 7 .
( 2 ) . المصدر 3 : 330 / 35 .
( 3 ) . المصدر 3 : 317 / 14 .
( 4 ) . المصدر 3 : 327 / 26 .
( 5 ) . المصدر 3 : 311 / 5 .