تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وما هو القديم قبل كلّ شيء * ذاتا ووصفا ووجودا وهو حىّ
كان غنيّا مطلقا لذاته * بذاته في الذات أو صفاته
فما له من حاجة إلى أحد * والكلّ محتاج إلى الفرد الصمد
وكلّ محتاج بما سواه * يكون محدثا بمن سواه
* * * حياة ، وملكا قادرا قبل ان ينشئ شيئا ، كان حيّا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ولا كيف محدود ، لا يحدّ ولا يبعض ولا يفنى ، كان أوّلا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا اين وكلّ شيء هالك إلّا وجهه . » « 1 » وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « ان اللّه لا إله إلّا هو ، كان حيّا بلا كيف ولا اين ، كان إلها حيّا بلا حياة حادثة ، فكان اللّه حيّا بلا حياة حادثة ولا كون موصوف ، ولا كيف محدود ، ولا اين موقوف ، ولامكان ساكن ، بل حىّ لنفسه ، ومالك لم تزل له القدرة ، أنشأ ما شاء حين شاء . بمشيّته وقدرته ، كان أوّلا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا اين ، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، له الخلق والأمر تبارك اللّه ربّ العالمين . » « 2 » هذا التفصيل في حياته تعالى .

[ الكلام في غنائه تعالى تفصيلا ]

وما هو القديم قبل كلّ شيء ذاتا ووصفا ووجودا ؛ اى ذاته قبل كلّ ذات ، ووجوده قديم بالذات ، وصفاته قديمة بالذات ، وهو حىّ كذلك قدما وبالذّات ، كان لا محالة غنيّا مطلقا لذاته لا لغيره ، بذاته لا بغيره في الذات أو صفاته ، بيان لقولي : « مطلقا » ؛ يعنى ، أنّ الّذي قديم في وجوده وذاته وصفته ، يكون لا محالة غنيّا مطلقا ، كذلك ؛ اى في وجوده وذاته وصفته ، لأنّ الغنى ، يقابل الاحتياج وهو عدم الاحتياج ، والاحتياج في أحد الثلاثة : الوجود والذات والوصف ، فإذا فرض أن كلّ ذلك له بالذات ، ومعنى كونها بالذات عدم احتياجه في شيء منها إلى غيره ، لم يكن إلّا غنيّا مطلقا ؛ كما قلت : فما له من حاجة ، إلى قولي يكون محدثا بمن سوّاه ؛ اى مخلوقا له . قال الصادق ( ع ) : « وهو - تبارك وتعالى - ، القويّ العزيز ، لا حاجة به إلى شيء ممّا خلقه ، وخلقه
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 299 / 28 . ( 2 ) . المصدر 4 : 298 / 27 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 517 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني