والصانعيّة اقتضت حياته * وأنّه كان الغنىّ ذاته
كذا القديم عنهما لا ينثني * فذاته بالذّات حىّ وغنىّ
لو لم تكن حياته من الأزل * أو لم تدم لكان بالغير حصل
بل هو حىّ الذات ، جلّ ذاته * ليست بغير ذاته حياته
خواصّ الحياة ، بل هي فيه تعالى من خواصّ الذات بما هي ذات ، لا بما هي ثابتة له الحياة ؛ بل لا يبتنى ثبوتهما له عليها لولا ثبوتهما بالذّات ، لعدم استلزامها لهما فيما نشاهد ممّا له حياة . نعم ، هي شرط للاتّصاف بهما في غيره تعالى ، ومن اجل عدم الاستلزام ، ترى المتكلّمين يستدلّون لها في مقام الاثبات بالعلم والإرادة قضاء للاشتراط ، وعندي أنّ ما هو المقتضى للعلم والإرادة ، هو المقتضى للحياة والفناء ، فالدّليل عليهما عقلا هي الصانعية والقدم . كما قلت :
[ صانعيته تعالى ، اقتضت حياته تعالى ]
والصانعيّة اقتضت حياته ، وأنّه كان الغنىّ ذاته ، إذ الميّت المعدوم لا يصنع شيئا ، وإذا كان فقيرا كان محدثا مصنوعا لما تقدّم ، والمصنوع لا يكون صانعا للعالم ، كذا القديم عنهما لا ينثني ؛ اى لا ينفكّ ؛ إذ لو لم يكن حيّا أو كان فقيرا ، لم يكن قديما لما تقدّم في خواصّ القديم ، فالقدم أيضا بنفسه يقتضي الحياة ، والغنى فذاته إذن بالذّات حىّ وغنىّ لا بالغير ، لأنّ القدم ليست إلّا حيث الذات ، والصانعيّة ليست الّا بالذّات ؛ فيكونان إذن بالذات ، وإذا كانا بالذات كانا ثابتين له أزلا وابدا ، لأنّ ما بالذّات لا يتغيّر ، وقد تقدّم الكلام في التوحيد في خواصّ ما بالذّات . ثمّ شرعت في تفصيل كلّ منهما والتعليل له بالخصوص ، فقلت في الحياة :
[ الكلام في حياته تعالى تفصيلا ]
لو لم تكن حياته من الأزل ؛ اى لم تكن ازليّة ، أو لم تدم ؛ اى لم تكن ابديّة ، لكان بالغير حصل ، امّا في جهة الابتداء فاظهر ، وامّا في الآخر ، فلأنّها لو كانت منقطعة ، لكانت منقطعة بالغير ، ولو كانت منقطعة بالغير ، لكانت مبتدئة بالغير أيضا ؛ إذ كلّ ما كان عدمه بالغير ، فوجوده أيضا بالغير ، فلا بدّ أن تكون حياته تعالى ، ازليّة ، ابديّة ، كما هو مقتضى القدم أيضا على ما بيّنا .
نعم ، الصانعيّة بمجرّدها لا تقتضى الأبديّة ، الّا أنّها حيث كانت له تعالى ذاتيّة على ما قرّرناه ، تقتضى ذلك أيضا ، إذ الصانعيّة اقتضت الحياة للذّات ، بالذّات ، فتثبت له ما دام الذات ؛ بل هو تعالى ، حىّ الذات ، جلّ ذاته ؛ يعنى ، أنّ ذاته ذات حىّ ، ليست بغير ذاته حياته ، فليس حيّا بحياة ؛ كما يقوله الأشعري . قال الصادق ( ع ) :