تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
فقل : بأنّ القول كفر وردى * وشبّه الحقّ على من اهتدى
والحقّ عن تعصّب لا تدعا * فإنّه أحقّ أن يتّبعا
لا تكتم العلم ولا الشّهادة * في حجّة ولو على جرادة
* * * فقل : بأنّ القول في نفسه ، كفر وردى ، ولكن شبّه الحقّ على من اهتدى ؛ فإنّ الحدود تدرأ بالشّبهات . ومع ذلك لي فيه « 1 » نظر ، فإنّ شبهة الكفر ليس كسائر الشّبهات ممّا يعذر صاحبها . وامّا المتعصّبون ، فقد انذرتهم بقولي : والحقّ عن تعصّب لا تدعا ، فإنّه أحقّ أن يتّبعا بان يراعى حقّه ؛ يعنى ، أنّ الحق ، أولى بالرّعاية في اظهاره واعلانه ممّن يدخل في أهل الحقّ ، فيستر عليه باسراره وكتمانه ؛ فإنّ في كتمان الحقّ ضرر عظيم وفساد كبير ، واظهاره أيضا ، وان كان يلازم الضرر ، الّا أنّه أهون ؛ لأن ضرره شخصي ، وضرر الكتمان نوعىّ ، لما فيه من اغراء العوام بالجهل وشيوع الفتنة . ومع ذلك مخالف لنصّ القرآن ؛ كما أشرت إليه بقولي : لا تكتم العلم ولا الشّهادة في حجّة ولو على جرادة ؛ اى ولو كان العلم والشهادة في امر جرادة ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ .
« 2 » وقال :
لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
« 3 » وقال :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ .
« 4 » وقال :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ .
« 5 » وقال :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .
« 6 » وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
« 7 » « 8 » .
هامش
( 1 ) . وقد مرّ في فصل النّهى عن الخوض ، قول الباقر ( ع ) : « وعسى ان يتكلّم الرجل بالشيء لا يغفر له » ( بحار 2 : 127 / 5 ) . ( 2 ) . بقرة 2 : 155 . ( 3 ) . بقرة 2 : 40 . ( 4 ) . طلاق 65 : 2 . ( 5 ) . بقرة 2 : 284 . ( 6 ) . بقرة 2 : 135 . ( 7 ) . النساء 4 : 135 . ( 8 ) . وقد ظفرت بكلام للعلامة المامقاني في رجاله ، صرّح بنحو ممّا ذكرته ، قال قدس سره ، في ترجمة أبى بصير ( يحيى بن أبي القاسم ) : ان الأمر إذا دار بين اخفاء الحق وإساءة الأدب مع جليل لزم ترك الأول والأخذ بالثاني .