تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وأمّا الاتّحاد والحلول * فما لهم حجّة أو أصول
وإنّما ادّعاهما من ادّعى * على الغلوّ لا لبرهان دعا
قالوا بانّ المرء باجتهاده * يبلغ حدّا فاز باتّحاده
ومن تزكّى قلبه ولبّه * يحقّ ان يحلّ فيه ربّه
والدفع ، ظاهر بما تقدّما * وما سيأتي في المكان فافهما

النّظر في الحلول والاتّحاد

وأمّا الاتّحاد والحلول ، فما لهم عليهما حجّة أو أصول يبنونهما عليهما ، كما بنى القائلون بالوحدة مقالتهم على أصول مهّدوها ؛ وإنّما ادّعاهما من ادّعى على الغلوّ في نفسه أو فيمن ادعاهما له نظير مدّعى النبوّة والإمامة ، بل الالوهيّة ؛ بل ليس الّا دعوى الالوهيّة . فأمثال هذه الدعاوى ليس مبتنية على برهان عقلي أو أصل وهمى ، بل ليس إلّا محض الغلوّ وطلب الرئاسة ، لا لبرهان دعا الاتّحاد أو الحلول ، ولكنّهم لما طلبوا صيد العوام ، زيّنوا ذلك لأذواقهم بشيء من الأوهام .

[ ما هي حقيقة الاتحاد والحلول ؟ ]

قالوا : بانّ المرء باجتهاده في الرياضة والعبادة ، يبلغ حدّا ، فاز باتّحاده مع الربّ ؛ كما تقول الصوفيّة : « إنّ العارف الكامل بكماله ، يبلغ حدّا يمكنه شهود المعبود بصفاء قلبه المحدود . » هذا الاتّحاد . وامّا من ادّعى الحلول ، فيقول : « ومن تزكّى قلبه ولبّه بالتصفية والتزكية والرياضات والعبادات ، يحقّ ان يحلّ فيه ربّه ؛ كما قالت الصوفيّة : أنّ الكامل ، يبلغ حدّ النبوّة والإمامة ، ويصير كأحد أولى العزم ، لكن لا على وجه حلول روحه أو التناسخ ، بل على انطباق النوعيّة والولاية الكليّة . قال المولوي :
از رياضت نى توان اللّه شد * مىتوان موسى كليم اللّه شد
على أحد الوجهين في معناه ، وقال أيضا : هر روز به شكلى بت عيّار بر آيد . . . » والدفع : ظاهر بما تقدّما في ذاته تعالى ، من انّه ليس بجسم وجوهر وعرض ولا محدود ، والقولان يقتضيان ذلك ، ويزيد الاتّحاد باستلزامه ، امّا صيرورة القديم حادثا أو الحادث قديما ، وكلاهما محال . وما سيأتي في المكان ، من أنّه ليس له محلّ ولامكان يظهر به دفعهما أيضا . فافهما وجه الدفع !
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 513 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني