كذاك وصفه بغير ما وصف * وأنّه بالعقل ليس ينكشف
وكلّ ما تصوّر الوهم له * فهو خلافه ومخلوق له
هذا الاصطلاح في ذاك العصر ، فالحديث صريح على تأصّل الماهيّة للتّنصيص بانّها مخلوقة ، والخلق ظاهر في التأصّل ، دون الاعتباري أو الانتزاعي التبعي .
وحينئذ ، فان تمّ الدليل على تأصّل الوجود أيضا ، فهما متأصّلان ، أو تمّ على انحصار التأصّل لأحدهما فقط ، فالمتأصّل هي الماهيّة دون الوجود ، ولكنّهم إذ أبوا عن السّكوت ، ولم يقنعوا بمحض الثبوت ، تاهوا فيه ؛ كما أشار أمير المؤمنين ( ع ) في كلامه وتقدّمت أمثاله في محلّه .
كذاك لا يجوز وصفه بغير ما وصف ، وقد مرّت في ذلك عنهم ( ع ) اخبار كثيرة ، منها : قول الرضا ( ع ) : « من وصف اللّه بغير ما وصف به نفسه ، فقد أعظم الفرية على اللّه ، واللّه تعالى لم يصف نفسه بالوجود ولا خلقه بالبسط ، بل قال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » ، وقال :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » .
[ هم ( ع ) القائلون بأنّه تعالى ليس ينكشف بالعقل ]
وقولهم ( ع ) : « أنّه تعالى بالعقل ليس ينكشف ، وأنّ كلّ ما تصوّر الوهم له ، فهو تعالى خلافه ، وذاك مخلوق له ، لأنّ الوهم ، لا يتصوّر إلّا المخلوق ، ولا يدخل في الوهم الّا المخلوق .
وقد مرّت في ذلك أيضا اخبار ، منها : قول أمير المؤمنين ( ع ) آنفا : « ما تصوّر ، فهو بخلافه . » « 3 » وقول الحسين ( ع ) : « ما تصوّر في الأوهام فهو خلافه . » « 4 » وقول الصادق ( ع ) :
« من عبد اللّه بالتوهّم ، فقد كفر . » « 5 » وقول الرضا ( ع ) : « ما توهّمتم من شيء ، فتوهّموا اللّه غيره . » « 6 » وقال الصادق ( ع ) : « ولا يقع عليه الأوهام ، ولا تصفه الألسن ، فكلّ شيء حسّته الحواسّ ، أو جسّته الجواسّ ، أو لمسته الأيدي ، فهو مخلوق . » « 7 »
ومعنى قوله ( ع ) : « مخلوق » ، ما ذكرنا من أنّ الوهم ، لا ينال إلّا المخلوق ، لا انّه
هامش
( 1 ) . شورى 42 : 11 .
( 2 ) . زمر 39 : 62 .
( 3 ) . البحار 4 : 253 / 7 .
( 4 ) . المصدر 4 : 301 / 29 .
( 5 ) . المصدر 4 : 165 / 7 .
( 6 ) . المصدر 4 : 40 / 18 .
( 7 ) . المصدر 3 : 298 / 26 .