وقد مضت أقوالهم في ذاته * من أنّ حدّ الخلق في إثباته
وأنّه شيء وموجود فقطّ * ولا يحدّ ذاته ولم يحط
استظهار بطلان وحدة الوجود ، أو كونه تعالى هو الوجود ، من الفصول المتقدّمة
المتأمّل في كلماتهم ( ع ) في الفصول المتقدّمة ، يستظهر منها أيضا مذاقهم في هذا الباب بما ليس باقلّ من التصريح ، وقد أشرت إليها على الفهرس والاجمال فقلت :
[ حدّ القول في ذاته تعالى ، أنّه شيء وموجود فقط ]
وقد مضت أقوالهم ( ع ) في ذاته ، في هذا المقصد الثاني ، من أنّ حدّ الخلق في المعرفة ، في إثباته تعالى خاصّة ، والنّهى عمّا وراء ذلك ، وعن الخوض فيه والتفكر في ذاته . وحدّ القول فيه : أنّه شيء وموجود فقطّ ، بما يخرجه عن الحدّين : حدّ التعطيل وحدّ التشبيه . ومن المعلوم ، أنّ القول بأنّ ذاته الوجود ، أو أنّه منبسط ، أو وحدة في كثرة وكثرة في وحدة ، خوض وتفكّر في الذات ، وتعدّ عن الاثبات وخروج عن حدّ القول إلى التفوه بالفضول .
[ هم ( ع ) القائلون بأنّ ذاته لا يحدّ ]
وقولهم ( ع ) : « انّه لا يحدّ ذاته » ، كقول أمير المؤمنين ( ع ) : محرّم على بوارع ناقبات الفطن تحديده . » « 1 » وقوله ( ع ) : « لبعده من أن يكون في قوى المحدودين . » « 2 » وقوله ( ع ) : « فكلّ ما قدّره عقل أو عرف له مثل فهو محدود ، ومن زعم أنّ إله الخلق محدود ، فقد جهل المعبود . » « 3 » وغير ذلك .
[ من قال : إنّ ذاته تعالى الوجود ، فقد حدّه ]
ومن المعلوم أنّ من قال ذاته الوجود ، سواء قال بالانفراد أو بالاشتراك أو بالتّعدد ، فقد حدّه بوجه ما . وقد قال ( ع ) : « فكلّ ما قدّره عقل ، أو عرف له مثل ، فهو محدود . »
وقولهم ( ع ) : « انّه لم يحط » ، كقوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 4 » ، مع تفسير الرضا ( ع ) ، الإحاطة بما هو ، اعمّ من الإحاطة بالكنه والتفصيل . قال ( ع ) في رؤية البصر : وقد قال :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ،
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 222 / 2 .
( 2 ) . المصدر 4 : 275 / 16 .
( 3 ) . المصدر 4 : 293 / 22 .
( 4 ) . طه 20 : 110 .