تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
فإن يحطه العلم ، ذاتا أو صفة * تحقّقت منّا عليه المعرفة
وأنّه بكنهه لا يعرف * وباللّسان ، ذاته لا يوصف
قد عجزت من دونه العبارة * ولا عليه تقع الإشارة
وإنّما يعرف بالآثار * والذات لم يعلمه إلّا الباري
وأنّ ما بنفسه معروف * فهو بمصنوعيّة موصوف
ووقعت المعرفة . » « 1 » مع انّ الرؤية لا تحيط إلّا بالظاهر دون الكنه . فإن يحطه العلم ، ذاتا بان يعلم أنّه الوجود أو صفة ، بان يعلم أنّه منبسط أو واحد في كثرة ، تحقّقت منّا عليه المعرفة ، وان لم تكن معرفة بالكنه . وقولهم أيضا : « أنّه بكنهه لا يعرف » ، وقد مرّت في ذلك عنهم ( ع ) اخبار كثيرة . وقد مرّ هناك أيضا أنّ الاكتناه اعمّ من الاكتناه بتمام الحقيقة ، وإلّا فلا يفرق بينه وبين العقل والروح والنّفس ، بل وسائر الأشياء .

[ هم ( ع ) القائلون بأنّ ذاته لا يوصف باللسان ، والقائل بالوجود قد وصفه باللسان ]

وقولهم ( ع ) : « أنّ باللّسان ، ذاته لا يوصف » ، إلى آخره ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا يحويه مكان ، ولا يصفه لسان . . . » « 2 » الحديث . قال أبو الحسن الثالث ( ع ) : فهو بالموضع الّذي لا يتناهى ، وبالمكان الّذي لم يقع عليه النّاعتون بإشارة ولا عبارة ، هيهات هيهات ! » « 3 » والقائل بالوجود ، قد وصفه باللّسان ، وعبّر عنه به ، وأشار به إليه . وقد قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ومن أشار إليه ، فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه . » « 4 » وقولهم ( ع ) : « أنّه إنّما يعرف بالآثار الخ ، كقول الصادق ( ع ) : « ولا يعرف الا بخلقه » « 5 » ، وقوله ( ع ) : « سبحان من لا يعلم كيف هو إلّا هو . » « 6 » وقولهم ( ع ) : « أنّ ما بنفسه معروف » إلى آخره ، كقول أمير المؤمنين ( ع ) : « ليس باله من عرف بنفسه . » « 7 » ، وقول الرضا ( ع ) : « كل معروف بنفسه مصنوع . » « 8 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 36 / 14 . ( 2 ) . المصدر 4 : 312 / 39 . ( 3 ) . المصدر 4 : 160 / 4 . ( 4 ) . المصدر 4 : 247 / 5 . ( 5 ) . المصدر 3 : 193 / 1 . ( 6 ) . المصدر 3 : 301 / 35 . ( 7 ) . المصدر 4 : 253 / 7 . ( 8 ) . المصدر 4 : 228 / 3 .