تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
بل كيف جاز أن يقول هو هو * لو لم يحقّق الوجود كنهه ؟
* * *
وما به الصادق ( ع ) ردّ الثنوى * رد لهذا القول بالحكم السّوىّ
مقالة الوحدة قد تشابهت * مقالة القوم وإن تألّهت
كأنّها الأصل وذي مقتبسة * أو هي في عبارة مدلّسة
الوجود ، لما عرفت من صدق الاكتناه على مجرّد التعيين . بل كيف جاز أن يقول هو هو ؛ اى هو الوجود ، لو لم يحقّق الوجود كنهه ؟ فإنّهم إذا لم يعرفوا حقيقته ، فمن اين عرفوا أنّه هو ؟ فإن أجابوا بأنّ هذا المقدار من المعرفة بمقتضى التحليل ، فقد ركنوا إلى تعليل عليل ، فإنّ التحليل ليس إليه من دون الاختبار سبيل .

[ القائل بأنّه تعالى الوجود ، وقع في المحذورين ]

والحاصل : أنّهم وقعوا في محذورين ، إن تخلّصوا من أحدهما ، وقعوا في الآخر ، وهما الجمع بين القول بأنّه الوجود والقول بعدم اكتناهه . فان قالوا بالاكتناه ، فقد وقعوا في محذور التحديد ؛ بل القائل بالكشف لا معدل له عنه ؛ وان قالوا بعدمه ، فقد أحالوا على أنفسهم القول بأنّه الوجود ؛ لأنّه قول عن ضلالة ، حيث عرّفوه بشيء لم يعرفوا حقيقته . قال الصادق ( ع ) : « فمن زعم أنّه يؤمن بما لا يعرف ، فهو ضالّ في المعرفة . » « 1 »

انطباق ما أبطل الصادق ( ع ) به مقالة الثنويّة ، على مقالة وحدة الوجود

[ الثنوية يقولون بالنور والظلمة ، وهؤلاء يقولون بالوجود والماهية ]

وما به الصادق ( ع ) ردّ الثنوى ، رد لهذا القول بالحكم السّوىّ بينهما ، لاستوائهما في وجه الفساد . مقالة الوحدة ، قد تشابهت مقالة القوم ؛ اى الثنويّة ، وإن تألّهت ؛ اى أظهرت الإلهيّة وانتحلتها ؛ فإنّهم يظهرون التوحيد والتألّه ، ومن تأمّل المقالتين ، يرى مقالة الثنوية كأنّها الأصل وذي ؛ اى الوحدة مقتبسة منها ، أو أنّها هي في عبارة مدلّسة . فالفرق في تغيير العبارة . وذلك لأنّ الثنويّة قالوا بالنّور والظلمة ، وأنّ النّور منشأ للخير ، والظلمة منشأ للشّرور ؛ وهؤلاء قالوا بالوجود والماهيّة . وأنّ الوجود منشأ كلّ خير ، والماهيّة منشأ كلّ ظلمة ؛ ثمّ صرّحوا في كثير من كلماتهم بأنّ الوجود نور ، والماهيّة ظلمة ، تفسيرا بلازمهما .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 160 / 6 .