وإنّما امتاز وبان وافترق * ذاتا ووصفا عن جميع ما خلق
من ذاك كان جامع الأضداد * كالقرب والبعد بلا استبعاد
فهو مع الخلق على افتراق * مدبّر لهم بلا التصاق
مع أنّه كان على العرش استوى * دبّر ما تحت الثرى على السّواء
فمع علوّه قريب أمره * ومع دنوّه بعيد قدره
« واحدى الذات لا شبه له » ، وإنّما امتاز وبان وافترق ذاتا ووصفا عن جميع ما خلق ، لا خلقا وتدبيرا من ذاك ، كان جامع الأضداد ، كالقرب والبعد بلا استبعاد ؛ فهو قريب في بعده ، وبعيد في قربه ، فهو مع الخلق ، ولكن على افتراق في الذات . » والصفة ، مدبّر لهم بلا التصاق بهم . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق . » « 1 » اى الافتراق في المكان .
وقال الحسين ( ع ) : « فهو قريب غير ملتصق وبعيد غير متقص « 2 » . » « 3 » ، وقال الرضا ( ع ) : « فهو قريب غير ملتزق وبعيد غير متقصّ . » « 4 »
مع أنّه كان على العرش استوى ، دبّر ما تحت الثرى على السّواء ، قال الصادق ( ع ) في قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 5 » ، استوى من كلّ شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء . » « 6 »
فمع علوّه ، قريب أمره ، ومع دنوّه بعيد قدره ، ما قدروا اللّه حقّ قدره . قال رسول اللّه ( ص ) في جواب نعثل : « نأى في قربه وقرب في نأيه . » « 7 » وعن أبي الحسن الثالث : « نأى في قربه ، وقرب في نأيه ؛ فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد . » « 8 » وعن الصادق ( ع ) : « علا ، فقرب ، ودنا فبعد . » « 9 » وعنه ( ع ) أيضا : « فوق كلّ شيء علا ، ومن كلّ شيء دنا . » « 10 » وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « سبق في العلوّ ، فلا شيء أعلى منه ؛ وقرب في
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 306 / 35 .
( 2 ) . من التقصّي بمعنى التباعد .
( 3 ) . البحار 4 : 297 / 24 .
( 4 ) . المصدر 3 : 297 / 23 .
( 5 ) . طه 20 : 5 .
( 6 ) . البحار 3 : 336 / 45 .
( 7 ) . المصدر 3 : 303 / 40 .
( 8 ) . المصدر 4 : 290 / 21 .
( 9 ) . المصدر 4 : 286 / 18 .
( 10 ) . المصدر 4 : 287 / 19 .