تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وحدّ عند خلق الأشياء كلّها * إبانة له إبانة لها
فهو مباين لمحدثاته * في ذاته القديم أو صفاته
إذ ما هو المحدث مخلوق له * فكيف جاز فيه وهو قبله
فذاته ممتنع في ذاته * ما جاز في ذوات مخلوقاته
إذ افتراق الربّ والمربوب * والحادّ عن محدوده وجوبىّ
لو جاز لم يبق هناك فضل * أصلا ، ولا له عليها فضل
واللّه لا متجزّى ولا يتوّهم بالقلّة والكثرة ، وكلّ متجزّى أو متوهّم بالقلّة والكثرة ، فهو مخلوق دالّ على خالقه . » « 1 »

[ وعندهم ( ع ) : وهو تعالى حدّ الأشياء عند الخلق كلّها ]

وحدّ عند خلق الأشياء كلّها ، إبانة له عن شبهة ايّاها ، وإبانة لها عن شبهها ايّاه ؛ فإنّ المحدود لا يشبه غير المحدود ، وكذا العكس . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « حدّ الأشياء كلّها عند خلقه ايّاها ، إبانة لها من شبهه ، وإبانة له من شبهها . » « 2 » فهو تعالى ، مباين لمحدثاته ، في ذاته القديم أو صفاته ، فلا ذاته يشبه ذوات المحدثات ، ولا صفاته تشبه صفاتها ؛ إذ ما هو المحدث ، مخلوق له ، من الذوات والصفات ، فكيف جاز فيه وهو قبله ؟ فقد كان ذاته موجودا قبل احداث هذا الذّات ، فلا يمكن ان يفرض هذا الحادث ، ذلك الذات القديم . وكذلك كانت ذاته مجرّدة عن هذه الصفة المخلوقة الحادثة ؛ فلو فرضت صفة له أيضا إذن لتغيّر . قال أمير المؤمنين ( ع ) والرضا ( ع ) : « وكيف يجرى عليه ما هو اجراه ، أو يعود فيه ما هو ابتدأه . » « 3 »

[ وعندهم ( ع ) : ممتنع في ذاته تعالى ، ما جاز في ذوات مخلوقاته ]

فذاته ، ممتنع في ذاته ما جاز في ذوات مخلوقاته ، من الصفات والذوات ؛ إذ افتراق الربّ والمربوب ، والحادّ عن محدوده ، وجوبىّ لا محيص عنه عند العقل ؛ إذ الربّ غير المربوب ، والحادّ غير المحدود ، وهو قبله وجاعله ، ولو كان مثله ، لكان محدثا مخلوقا . وقد مرّ قول أمير المؤمنين ( ع ) وموسى بن جعفر ( ع ) والرضا ( ع ) لامتناعه ممّا يمكن ولافتراق الصانع عند قولي : « وكنهه التفريق » . لو جاز عليه ما يجوز على محدثاته ، لم يبق هناك فصل بينه وبين مخلوقاته
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 153 / 1 . ( 2 ) . المصدر 4 : 269 / 15 . ( 3 ) . المصدر 4 : 230 / 3 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 497 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني