فيستوى الصانع والّذي صنع * وكافئ المبدع والّذي بدع
لو كان ما قالوا من الملفوق * لم يعرف الخالق من مخلوق
ولا الّذي إن شاء ممّا أنشأه * بل فارق المنشئ ، ما قد شيّأه
أصلا ، ولا له عليها فضل ، لاستواء الجميع في الذات والصفات فيستوى اذن الصانع والّذي صنع ، وكافئ المبدع والّذي بدع . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
مباين لجميع ما احدث في الصفات ، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات . » « 1 » وقال ( ع ) : « لا يقال له كان بعد ان لم يكن ، فتجرى عليه الصفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ولا له عليها فضل ، فيستوى الصانع والمصنوع ، ويتكافؤ المبتدع والبديع . » « 2 »
لو كان ثابتا ما قالوا من الملفوق الّذي لفقته أوهامهم ، لم يعرف الخالق من مخلوق ، لاستوائها في الذات والصفات ، ولا الّذي إن شاء ممّا أنشأه ؛ بل فارق المنشئ ، ما قد شيّأه ؛ عن فتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن الهادي ( ع ) ، قال :
« منشئ الأشياء ، ومجسّم الأجسام ومصوّر الصور ؛ لو كان كما يقولون ، لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا المنشئ من المنشأ فرق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه ، إذ كان لا يشبهه شيء ، ولا يشبه هو شيئا . » « 3 »
بسند آخر عنه ( ع ) : « منشئ الأشياء ومجسّم الأجسام ومصوّر الصور ، لو كان كما تقول المشبّهة ، لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا الرازق من المرزوق ، ولا المنشئ من المنشأ ، لكنّه فرق بين من جسّمه وصوّره وشيّأه وبينه ، إذ كان لا يشبهه شيء . » « 4 »
وقال الصادق ( ع ) في ردّ قول هشام : « لا جسم ولا صورة ، وهو مجسّم الأجسام ومصوّر الصور ، لم يتجزّء ولم يتناه ، ولم يتزايد ولم يتناقض ؛ لو كان كما يقول ، لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ، ولا بين المنشئ والمنشأ ، لكن هو المنشئ فرق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه ، إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا . » « 5 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 222 / 2 .
( 2 ) . المصدر 4 : 255 / 8 .
( 3 ) . المصدر 4 : 173 / 2 .
( 4 ) . المصدر 4 : 291 / 21 .
( 5 ) . المصدر 3 : 302 / 36 .