تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
توحيده ، تمييزه عمّا خلق * ذاتا ووصفا بالذّي جاز وحقّ
تمييزه الحكم ببينونته * لا عزلة بل بين كينونته
إذ هو خالق وربّ النّسمة * ليس بمخلوق ومربوب السّمة
فلم يباين عنه قدرة ، ولا * علما ولا إحاطة وإن علا

في أنّ البينونة ، بينونة بالكينونة ، لا بالعزلة عن خلقه في التدبير

توحيده ، تمييزه عمّا خلق ذاتا ووصفا ، إذ التوحيد ذاتىّ ووصفىّ ، وإذا كان التوحيد في التمييز ، كان ذلك له بكلا نوعيه ، فالتّوحيد مطلقا ، تمييزه عن خلقه بالذّي جاز وحقّ له عمّا لا يجوز ، ولا يحقّ تمييزه الحكم ببينونته لا عزلة « 1 » مكانيّة أو تدبيريّة ؛ بل بين كينونته ؛ اى الحكم بمباينته مع خلقه في الكينونة ذاتا وصفة ؛ إذ هو خالق وربّ النّسمة « 2 » ، فلا يمكن عزله عن مخلوقه ومربوبه ، وهو ليس بمخلوق ومربوب السّمة « 3 » ، فلا يمكن استوائه مع المخلوق في الذات أو الصفة . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « دليله آياته ، ووجوده اثباته ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده تمييزه من خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة ، لا بينونة عزلة ؛ إنّه ربّ ، خالق غير مربوب مخلوق ، ما تصوّر في الأوهام ، فهو بخلافه . » « 4 » قوله ( ع ) : « بينونة صفة » ، المراد بالصّفة ، التوصيف ، فيعمّ الذات والصفات ؛ يعنى ، أن تمييزه ، الحكم ببينونته في التوصيف ، سواء كان توصيف ذاته أو صفته . وقوله ( ع ) : « أنّه ربّ ، خالق ، غير مربوب ، مخلوق » ، كانّه تعليل لكلا الحكمين : السّلبى ، وهو أنّ البينونة ليست بعزلة ، والايجابي ، وهو أنّ البينونة ، بينونة صفة . وإلى ذلك أشرت في البيت : فلم يباين عنه ؛ اى عمّا خلق ، قدرة ، ولا علما ولا إحاطة وإن علا ؛ فإنّه مع علوّه ، محيط بخلقه ، علما وقدرة وملكا وتدبيرا ؛ كما مرّ عن الصادق ( ع ) في قولي :
هامش
( 1 ) . العزلة بضمّ العين : الاعتزال . ( 2 ) . النسمة بفتحتين وجمعه النسم كقصبة وقصب . ( 3 ) . السّمة كعدة ، بمعنى العلامة . ( 4 ) . البحار 4 : 253 / 7 .