وإنّه من خلقه خلو كما * يكون منه الخلق خلوا ، فافهما
ليس بمعبود يكون في الهواء * ولا بربّ من طريح في البلاء
لا يتجزّى ، بل وليس ينتمى * بقلّة وكثرة توهّما
يتبرّءون منّى أو منك ؟ » « 1 » يعنى ، أنّ السّائل أنت ، لا انا .
[ وعندهم ( ع ) : أنّه تعالى من خلقه خلو كما يكون الخلق منه خلوا ]
وإنّه تعالى من خلقه خلو ، كما يكون منه الخلق خلوا . فافهما ! فعن عبد الأعلى عن الصادق ( ع ) : « لا يدرك مخلوق شيئا إلّا باللّه ، ولا تدرك معرفة اللّه الّا باللّه ، واللّه خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه . » « 2 »
وعن زرارة ، عنه ( ع ) : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه ، وكلّ ما وقع عليه اسم شيء ما خلا اللّه ، فهو مخلوق ، واللّه خالق كلّ شيء ، تبارك الّذي ليس كمثله شيء . » « 3 » وعن خيثمة عن أبي جعفر ( ع ) مثله ، وعن أبي المعزى عن أبي جعفر ( ع ) مثله إلى قوله : « فهو مخلوق » ، وعن حماد بن عمرو النصيبي عن أبي عبد اللّه ( ع ) : « لا خلقه فيه ولا هو في خلقه . » « 4 »
[ وعندهم ( ع ) : أنّه تعالى ليس بمعبود في الهواء ]
ليس بمعبود يكون في الهواء ، ولا بربّ من طريح في البلا . قال الحسين ( ع ) :
« ليس بربّ من طرح تحت البلاغ ، ومعبود من وجد في الهواء أو غير هواء . » « 5 »
قوله ( ع ) : « البلاع » العبارة ، حقيقتها غير معلومة ، وقد ردّدها المجلسي ( ره ) بين محتملات : البلاغ : بمعنى ما يبلغ به حاجته ؛ أو ثوب يبلغ به كفايته ؛ والتلاع : جمع التلعة ، لأنّ الأصنام تنحت من الأحجار المطروحة تحتها ؛ أو اليراع : وهو شيء كالبعوضة ؛ أو النقاع : اى الغبار ؛ أو السماء ، أو البناء . ومن اجل عدم معلوميّتها على التحقيق ، عبّرت عنها في البيت « بالبلاء » ، لاحتمال ان يكون البلاع تصحيفا منه .
[ وعندهم ( ع ) : أنّه تعالى لا يتجزأ ، بل وليس ينتمى بقلّة وكثرة ]
لا يتجزّى ، بل وليس ينتمى بقلّة وكثرة ، ولو توهّما ؛ اى في الوهم والاعتبار .
والقائل بالوحدة يقول بتجزّى الوجود اعتبارا ، وبالوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوحدة . فعن أبي هاشم الجعفري عن الجواد ( ع ) :
« ولا يقال له قليل ولا كثير ، لكنّه القديم في ذاته ، لأنّ ما سوى الواحد متجزّى ،
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 292 / 11 .
( 2 ) . المصدر 4 : 160 / 6 .
( 3 ) . المصدر 4 : 149 / 3 .
( 4 ) . المصدر 4 : 286 / 18 .
( 5 ) . المصدر 4 : 301 / 29 .