تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
يراد بقوله ( ع ) : « وبذاك وصف نفسه » ؛ يعنى ، في هذه الآية ؛ فإنّ كونه تعالى رابعا وخامسا وسادسا وكونه معهم يقتضي ان يكون غيرهم . وكيف كان ، فعلى قوله ( ع ) ، حكم البينونة مستفاد من القرآن : امّا من هذه الآية ، أو من قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، فيدخل تحت قول موسى بن جعفر ( ع ) للبزنطى : « يا احمد ! لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره اللّه في كتابه . » إلى أن قال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 »
،
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ ، إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا . . .
« 2 » الحديث . وعن محمّد بن النّعمان عن الصادق ( ع ) أيضا في قوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ . . .
« 3 » ، قال ( ع ) : « كذلك هو في كلّ مكان ، قلت : بذاته ؟ فقال : ويحك ! إنّ الأماكن أقدار ، فإذا قلت في مكان بذاته ، لزمك ان تقول في أقدار وغير ذلك ، ولكن هو باين من خلقه ، محيط بما خلق ، علما وقدرة وإحاطة وسلطانا . . . » « 4 » . قوله ( ع ) : « وغير ذلك » ؛ اى من الجسميّة والجزئيّة ، والحلول والاتّحاد والوحدة ، والزوال والانتقال ، والحركة والسكون ، وغير ذلك ممّا أوردنا على الانبساط .

[ وعندهم ( ع ) : ليس في الانسان وآدم ( ع ) جوهريته تعالى ، كمثل ما ليس عليه صورته ]

وليس في آدم ؛ اى الانسان وآدم ( ع ) ، جوهريّته كمثل ما ليس عليه صورته . وقد تقدّم الحديث في انكار » أنّ اللّه خلق آدم على صورته » . وامّا الجوهريّة : فعن يونس بن عبد الرحمن ، قال : « كتبت إلى أبى الحسن الرضا ( ع ) عن آدم ، هل فيه من جوهريّة الربّ شيء ؟ فكتب ( ع ) : ليس صاحب هذه المسألة على شيء من السّنة زنديق . » « 5 » وفي سند آخر ، قال : يونس بن بهمن ، قال لي يونس بن عبد الرحمن : « اكتب إلى أبى الحسن ( ع ) ، فاسأله عن آدم ، هل فيه من جوهريّة اللّه شيء ؟ قال : فكتب إليه فأجاب ( ع ) : هذه المسألة ، مسألة رجل على غير السّنة . فقلت ليونس [ بن عبد الرحمن ] فقال : لا يسمع ذا أصحابنا ، فيبرءون منك ، قال يونس [ بن بهمن ] ، قلت ليونس [ بن عبد الرحمن ] ،
هامش
( 1 ) . الشورى 42 : 11 . ( 2 ) . البحار 4 : 296 / 23 . ( 3 ) . انعام 6 : 3 . ( 4 ) . البحار 3 : 323 / 20 . ( 5 ) . المصدر 3 : 292 / 12 .