تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وذا الحجاب ليس ممّا يرتفع * إذ رفع ذاتىّ عن الذات امتنع
بان من الخلق فليس مثله * وأحدىّ الذّات لا شبه له
وليس في آدم ، جوهريّته * كمثل ما ليس عليه صورته
وقال الرضا ( ع ) : « لا تشمله المشاعر ، ولا يحجبه الحجاب ، فالحجاب بينه وبين خلقه ، لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولإمكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع ، والرب والمربوب ، والحادّ والمحدود . » « 1 » وذا الحجاب على ما عرفت ، ليس ممّا يرتفع ، إذ رفع ذاتىّ عن الذات امتنع ، فإنّ هذا الحجاب من لوازم ذات الممكن ، فلا يمكن ان يرتفع عنه ما دام ذات الممكن على امكانه . فما قال الحافظ الشيرازي - عليه ما عليه من المخازي : « تو خود حجاب خودى حافظ ، از ميان برخيز » ، من الأمانىّ الّتي القى في روعه وروع أهل مسلكه الشيطان ، ولقد صدّق عليهم إبليس ظنّه ، فاتّبعوه إلّا فريقا من المؤمنين .

[ وعندهم ( ع ) : هو تعالى بان من الخلق ، وليس شيء مثله ؛ أحديّ الذات لا شبه له ]

وهو تعالى ، بان من الخلق ، فليس شيء مثله ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : الّذي بان من الخلق ، فلا شيء كمثله . » « 2 » وهو تعالى ، أحدىّ الذات لا شبه له ، فهو باين عن خلقه ذاتا ، قال الصادق ( ع ) في قوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ ، إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ . . .
إلى قوله :
إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
، فقال ( ع ) : « هو واحد ، احدىّ الذات ، باين من خلقه ، وبذاك وصف نفسه ، وهو بكلّ شيء محيط بالاشراف والإحاطة والقدرة ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّماوات ولا في الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بالإحاطة بالعلم لا بالذّات ؛ لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة ، فإذا كان بالذّات لزمه الحواية . » « 3 » وقد حكم ( ع ) في هذا الحديث بالبينونة الذاتيّة ، مصرّحا بها مرّتين ، معلّلا في الأولى بالأحديّة الذاتية ، الّتي مقتضاها البينونة ، وأنّه بذلك وصف نفسه ، حيث قال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 4 » وفي الثانية ، وهي تفسيره ( ع ) المعيّة بالإحاطة العلميّة دون الذاتيّة ، والانبساط الّذي توهّموه معلّلا باستلزام الإحاطة الذاتيّة الحواية ، ويمكن ان
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 284 / 17 . ( 2 ) . المصدر 4 : 266 / 14 . ( 3 ) . المصدر 3 : 322 / 19 . ( 4 ) . الشورى 42 : 11 .