مباين للخلق في الإنيّة * وذاته حقيقة عينيّة
وكنهه التفريق ذاتا بينه * وبينهم من ذاك يحجبونه
وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « ومن قال ما هو ؟ فقد نعته . » « 1 »
[ عندهم ( ع ) : ذاته تعالى مباين لكل شيء ]
مباين لكلّ شيء ذاته ، قال الصادق ( ع ) في حديث المفضّل :
« لا يليق بالذّي هو خالق كلّ شيء ، الّا ان يكون مباينا « 2 » لكلّ شيء ، متعاليا عن كلّ شيء . » « 3 » وقال ( ع ) في جواب سؤال الزنديق : « كذلك هو مستول على العرش ، باين من خلقه . » « 4 »
وفي دعاء الصباح : « وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته . » « 5 »
[ عندهم ( ع ) : هو تعالى في الإنيّة مباين للحق ]
مباين للخلق في الإنيّة ؛ اى في الذات ، والإنيّة عند الفلاسفة والعرفاء ، الوجود ، إذ لا إنيّة عندهم إلّا بالوجود ، وذاته ، حقيقة عينيّة ، الّا أنّه ليست له ذات ، أو أنّ ذاته اعتباريّة ، وكنهه التفريق ذاتا ، لا اعتبارا بينه وبينهم ، فلا يتحدّ معهم ولا يشاركونه في ذاته . من ذاك يحجبونه ؛ اى إنّما يحجب خلقه عنه ، فلا يمكنه ادراك حقيقته لأجل هذا الافتراق الذاتي . قال الرضا ( ع ) :
« خلقة اللّه الخلق حجاب بينه وبينهم ، ومباينته ايّاهم ، مفارقته انيّتهم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه . » « 6 »
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا تشمله المشاعر ، ولا تحجبه الحجب ، والحجاب بينه وبين خلقه ، خلقه ايّاه لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولامكان نهم ممّا يمتنع منه ، ولافتراق الصانع والمصنوع ، والحادّ والمحدود . والربّ والمربوب . » « 7 » وعن موسى بن جعفر ( ع ) مثله .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 140 / 6 .
( 2 ) . وذلك ، لأنّه ان لم يكن مباينا ، كان امّا مساويا ، والمساوى لا يكون خالقا للمساوى ؛ فإن كان مساويا لكلّ شيء ، فليس خالقا لشيء ، وان كان مساويا للبعض ، لم يكن خالقا له ، فلا يكون خالقا لكلّ شيء ؛ وامّا اعمّ أو اخصّ ، والأخصّ لا يكون خالقا للأعمّ ، والأعمّ شامل للأخصّ وجزء منه ، فلا يكون أيضا خالقا لجزئه .
( 3 ) . البحار 3 : 148 / 1 .
( 4 ) . المصدر 3 : 29 / 3 .
( 5 ) . المصدر 87 : 339 / 19 .
( 6 ) . المصدر 4 : 228 / 3 .
( 7 ) . الكافي 1 : 140 / 5 .